فصل [10 - زمن الوقوف بعرفة] :
وإنما قلنا: إنه يقف إلى الغروب لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل [1] ، وإنما قلنا: إنه إن دفع قبل الغروب ولم يرجع فيقف جزءًا من الليل، فقد فاته الحج خلافًا، لأبي حنيفة والشافعي [2] ، لما روي عليّ [3] وجابر [4] ، وأسامة [5] أنه صلى الله عليه وسلم دفع حين غابت الشمس، ففيه دليلان: أحدهما فعله، والآخر قوله:"خذوا عني مناسككم"، وروي عطاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أدرك عرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج ومن فاته عرفة بليل، فقد فاته الحج" [6] ، ولأنه لم يقف بعرفة جزءًا من الليل، وكان كالواقف قبل الزوال، ولأن النهار لو كان وقتًا للوقوف لاستوى أوله وآخره كالليل.
= عرفة كلها موقف: 3/ 232، وقال: حسن صحيح، وأحمد: 5/ 82، والبيهقي: 5/ 239، والحاكم: 1/ 462، وغيرهم مع اختلاف في ألفاظ الحديث.
(1) كما جاء في حديث جابر.
(2) انظر: مختصر القدري: 1/ 209، المهذب: 1/ 233.
(3) أخرجه أبو داود في المناسك، باب: الدفعة من عرفة: 2/ 472، وابن ماجه في المناسك، باب: الموقف بعرفة: 2/ 1001، والترمذي في الحج، باب: ما جاء أن عرفة كلها موقف: 3/ 232، وقال: حدث حسن صحيح.
(4) سبق تخريج الحديث في الصفحة (596) .
(5) أخرجه أبو داود في المناسك، باب: الدفعة من عرفة: 2/ 473.
وأسامة بن يزيد: بن حارثة بن شراحيل الكلبي، الأمير، أبو محمَّد، وأبو زيد، صحابي مشهور، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن خمس وسبعين بالمدينة (تقريب التهذيب ص 98) .
(6) أخرجه أبو داود في المناسك، باب: من لم يدرك عرفة: 2/ 485، والنسائي في الحج، باب: فيمن لم يدرك الصبح ..: 5/ 214، وابن ماجه في الحج، باب: من أتى عرفة قبل الجمع: 2/ 1003، والترمذي في الحج، باب: ما جاء من أدرك الإِمام بجمع: 3/ 237، وأحمد: 4/ 335، والحاكم: 1/ 64، وقال: صحيح الإسناد، من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي.