9 -العلاقات مع الخلافة العباسية: ويبدو أن تقليد الخلفاء دخول الفرنج إليها، يعني تنصيبهم وُلاة حرب وقادة مجاهدين ضَّد الغزاة الفرنج، وربما لم يكن يُوجد ما ينص على ذلك لكنه الشائع والمتعارف عليه في ذلك الوقت، فعندما توفيَّ السلطان صلاح الدين عام 589هـ/1193م، قام ابنه وخليفته الملك الأفضل بتسيير رسول إلى الخليفة في بغداد يحمل له"لامة الحرب التي لصلاح الدين وفرسه وستة وثلاثين درهمًا، لم يخلف من المال سواها [1] ، إنها رسالة واضحة، فصلاح الدين الدَّين أُعيد إلى الخليفة بعد انتهاء مهمَّته الجهادية وما خلفَّه من مال أعيد - أيضًا - كرمز لولايته الإدارية على البلاد [2] وكان الخلفاء العباسيون غالبًا ما يحُاولون استمالة الملوك والأمراء الأُيوبيون بالهدايا وغيرها [3] وكان ملوك بني أيوب يقومون بكل واجباتهم المعنوية تجاه منصب الخليفة، فعندما ما تُوفي علي ابن الخليفة الناصر عام 612هـ/1515م أرسل الخليفة يُعلم ملوك بني أيوب وكان الخليفة يحب ابنه المتوفي أبي الحسن علي حبًا شديدًا وقد رشحه لولاية العهد من بعده، وكان رحمه الله كثير الصدقة، كريمًا كثير المعروف، حسن السيرة، محبوبًا عند الخواص والعوام، وكان مرضه الإسهال، فحزن عليه الخليفة حزنًا لم يسمع بمثله [4] ولما توفي أخرج نهارًا ومشى جميع الناس بين يدي تابوته إلى تربة جدته الخيزران وهي عند قبر معروف الكرخي، فدفن هناك وأغلقت الأبواب وسمع الناس الصراخ العظيم ويقال أن ذلك كان صوت الخليفة ودامت عليه المناحات في أقطار بغداد ليلًا ونهارًا أيامًا، فلم يبق في بغداد محله إلا وفيها النوح ولم تبق امرأة إلا وأظهرت الحزن الشديد، ولم يُسمع ببغداد مثل ذلك في قديم الزمان ولا حديثه [5] "
(1) المصدر نفسه (1/ 303) .
(2) العلاقات الدولية (1/ 306) .
(3) المصدر نفسه (1/ 306) .
(4) المصدر نفسه (1/ 306) .
(5) مفرج الكروب (3/ 330) ..