2 -جمال الدين الحرستاني: هو عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي، قاضي القضاة، جمال الدين، أبو القاسم الخزرجي الأنصاري، الدمشقي، المعروف بابن الحرستاني، قاضي دمشق، من ذرية سعد بن عبادة رضي الله عنه، جمع الحديث، وسمّاه الذهبي: مسند الشام، شيخ الإسلام وكان إمامًا فقيهًا عارفًا بالمذهب، ورعًا، صالحًا، محمود الأحكام، حسن السيرة كبير القدر: .. وولي القضاء بدمشق نيابة ... ثم إنه ولي قضاء القضاة استقلالًا في سنة 612هـ [1] وكان عالمًا صالحًا زاهدًا على طريقة السلف في لباسه وعفته وكان صارمًا، عادلًا، ولا تأخذه في الله لومة لائم وله حكايات عظيمة مع الملك المعظم عيسى في أحكامه، ولم تفته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا كان مريضًا، وعمَّرًا دهرًا طويلًا وتوفي سنة أربع عشرة وستمائة وله 95 سنة وكان من أعدل القضاء وأقومهم بالحق تتلمذ عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام وسمع منه الحديث وأخذ عنه الفقه وقال فيه الشيخ عز الدين: أنه لم ير أفقه منه وعليه كان ابتداء اشتغاله، ثم صحب فخر الدين ابن عساكر ورجح الشيخ عز الدين ابن الحَرستاني - في علمه - على ابن عساكر وكان الحرستاني حفظ"الوسيط"للغزالي [2] وقال سبط بن الجوزي: كان زاهدًا، عفيفًا، ورعًا، نزِها، لا تأخذه في الله لومة لائم، اتفق أهل دمشق على أنه ما فاتته صلاة بجامع دمشق في جماعة إلا إذا كان مريضًا، ثم ساق حكايات من مناقبه وعدله في قضاياه، وأتى مرة بكتاب، فرمى به وقال: كتاب الله قد حكم على هذا الكتاب فبلغ العادل قوله، فقال: صدق، كتاب الله أولى من كتابي وكان يقول للعادل: أنا ما أحكم إلا بالشرع وإلا فأنا ما سألتك القضاء، فإن شئت، فأبصر غيري [3]
(1) سير أعلام النبلاء (22/ 80 - 82) .
(2) المصدر نفسه (22/ 82) .
(3) سير أعلام النبلاء (22/ 83) ..