فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 959

كانت وفاة صلاح الدين الأيوبي نهاية مرحلة تاريخية وبداية مرحلة جديدة وثمة مراحل تاريخية ترتبط فيها أمور البلاد والعباد بالشخصية الكارزمية للحاكم أو الصفوة الحاكمة، وتتمثل خطورة مثل هذه المراحل في أن غياب الحاكم ذي الصفات الأخلاقية السامية، وعدم وجود خليفة له يحمل نفس صفاته، يؤدي بالضرورة إلى تدهور المشروع الذي كّرس نفسه له، أو سير الأمور في اتجاه معاكس للاتجاه الذي يسير فيه والناظر في تواريخ الأمم والشعوب، سيجد أن هذه الحقيقة تصدق على كافة شعوب الأرض، ولم تنج منها غير الشعوب التي تمكنت من أن تقيم المؤسسات الدستورية والقانونية [1] ، فحين توارت شخصية صلاح الدين من على مسرح الأحداث حدث فراغ عسكري وسياسي كبير أضّر بالجانب الإسلامي وعاد بالفائدة على الجانب الصليبي، إذ كانت شخصيته ومواهبه وأداؤه السياسي والعسكري هو الذي يحفظ الدولة من التفكك، ولم تكن هناك مؤسسات تضمن استمرار بقاء هذه الدولة الكبرى من ناحية، كما أن صلاح الدين قسَّم دولته، كما يُقسَّم الإرث، بين أبنائه وأخوته وبني عمومته، على نحو ما كان مألوفًا في تلك العصور وكان طبيعيًا أن تعود المنطقة إلى الوراء مرة أخرى نتيجة المنازعات والتشرذم السياسي الناجم عن الخلاف بين ورثة صلاح الدين وتفككت عُرى الدولة الإقليمية الكبرى التي جاهدت ثلاثة أجيال في إقامتها بالمنطقة، عماد الدين، ونور الدين، وصلاح الدين [2] ،

(1) في تاريخ الأيوبيين والمماليك د. قاسم عبده قاسم ص 79.

(2) في تاريخ الأيوبيين والمماليك د. قاسم عبده ص 79، 80 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت