فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 959

إن أنوسنت الثالث كان يدرك إدراكًا يقينيًا أن الصليبية الرابعة كان تستهدف الهجوم على القسطنطينية كما وأنه قد توطأ في إدانة اتجاهم نحو زارا ومدينة قسطنطين وبذلك يكون قد سمح لقادة الحملة الصليبية الرابعة بالإتجاه قدمًا في مخططاتهم العدوانية ضد الإمبراطورية البيزنطية [1] ، إن البابوية ومنذ زمن بعيد كانت تحلم بتوحيد الكنائس وإخضاع كنيسة القسطنطينية المارقة لسيطرة كنيسة روما، ويلاحظ أن البابا أنوسنت الثالث أمر رجال الدين اللاتين في الصليبية الرابعة بضرورة إدخال الطقوس اللاتينية في كافة الكنائس البيزنطية [2] على نحو عكس إن ذلك الاحتلال اللاتيني توغل في كل مناحي الحياة البيزنطية من السياسة إلى الاقتصاد وإلى الدين [3] أيضًا.

7 -مسؤولية سقوط القسطنطينية: من الأهمية بمكان التقرير بأن مسؤولية العاصمة البيزنطية موزعة بين البنادقة، والبابا أنوسنت الثالث، والبيزنطيين أنفسهم ويتصور البعض أن البيزنطيين هم الضحية في كافة تلك الأحداث التي وقعت على أرض إمبراطوريتهم غير أن الواقع التاريخي يؤكد أن بيزنطة سقطت من الداخل قبل سقوطها من الخارج، فالصراع على المنصب الإمبراطوري الذي سمح بالتدخل الأجنبي مثل فرصة ذهبية أمام الغرب الأوروبي أحسن استغلالها من أجل توجيه ضربة قاضية لبيزنطة ثم إن الضعف العام لتلك الإمبراطورية شجع أعداءها على الانقضاض عليها في غير هوادة [4] .

(1) روما بيزنطة، إسحاق عبيد ص 347.

(2) الحروب الصليبية بين الشرق والغرب ص 271.

(3) المصدر نفسه ص 271.

(4) الحروب الصليبية العلاقات بين الشرق والغرب ص 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت