هكذا أمكن مهاجمة برج السلسلة برًا وبحرًا ونُفَّذ الهجوم في 29 جمادي الأولى/ 24 آب) ونجح الصليبيون في الرسو في الجانب الشمالي الشرقي منه وأسندوا السلم المتحرك إلى جداره، كان يحمي البرج ثلاثمائة من المسلمين وجرى قتال عنيف بين الطرفين، ونجح الصليبيون في دخول برج السلسلة واستولوا عليه، وقطعوا السلاسل التي تعترض مجرى النهر، فأضحى بوسع سفنهم أن تجتاز النهر إلى أسوار [1] دمياط ولا شك بأن سقوط برج السلسلة في قبضة الصليبيين، وتحطيم تلك السلاسل التي تحمي مجراه، جاء خسارة كبرى للمسلمين [2] ، وقد عد ذلك البرج، قفل الديار المصرية [3] .
9 -وفاة الملك العادل: أرسل الكامل محمد إلى أبيه العادل، الذي كان لا يزال معسكرًا قرب دمشق، يخبره بسقوط برج السلسلة، ويستنجد به، لكن هذا الأخير لم يتحمَّل الصدمة، فدق بيده على صدره أسفًا وحزنًا، ومرض لساعته مرض الموت، ثم توفي يوم الخميس في 7 جمادي الآخرة 615هـ/31 آب 1218م [4] ، ونظرًا لما قد يحدثه خبر وفاة العادل من تأثير على الروح المعنوية للجنود المسلمين المرابطين أمام دمياط، فقد أخُفي خبر الوفاة واستقر أولاده في إقطاعاتهم التي أعطاها لهم أبوهم، واتفقوا فيما بينهم على توحيد كلمتهم لمواجهة الموقف الصعب الذي نتج عن الغزو الصليبي لمدينة دمياط، والجدير بالذكر أن ابن العادل الأصغر، وهو المعظم عيسى، استقر في دمشق بينما خلف الكامل محمد أباه في حكم مصر، وقد وقع عليه عبء الدفاع عن دمياط وطرد المعتدين [5] .
(1) الكامل في التاريخ نقلًا عن تاريخ الأيوبيين ص 298.
(2) عاشور (2/ 967) تاريخ الأيوبيين ص 299.
(3) كتاب الروضتين نقلًا عن تاريخ الأيوبيين ص 299.
(4) تاريخ الأيوبيين ص 299.
(5) الكامل في التاريخ نقلًا عن تاريخ الأيوبيين ص 299.