4 -الملك الأفضل في الجزيرة: كان الأفضل أكبر أولاد صلاح الدين ووليّ عهده، وبعد وفاة والده كّون مملكة دمشق التي كانت إقطاعًا له في حياه والده السُّلطان، وهي تمتد من حدود حمص شمالًا إلى حدود العريش جنوبًا يفصلها عن بعض السواحل المناطق المحتلة من قبل الفرنج وفي عام 592هـ تمّكن الملك العادل من إخراج ابن أخيه الأفضل من دمشق إلى صرخد وبعد موت العزيز ابن صلاح الدين صاحب مصر تمكّن الأفضل من الوصول إلى حُكم مصر عام 595هـ، لكن؛ نتيجة التحاسد بين الأخوة أبناء صلاح الدَّين وشخصية الأفضل غير القيادية فقد طرد الأفضل من مصر - كما مرّ معنا - وعاد إلى صرخد، ثم خسرها - أيضًا - بعد مُغامرته الفاشلة لأخذ دمشق 597هـ 1201م وأثناء حصار الأفضل وأخيه الظاهر للعادل بدمشق، راسل العادل الأفضل، ووعده بالبلاد الشرقية، فانسحب من الحصار وعمل على تفشيله وسلمَّه العادل مَيَّا فارقين، وسُمَيساط وسروج وقلعة نجم [1] ويبدو أن العادل كان يُدرك تمامًا ما يفعل، فقد وضع الأفضل في الجزيرة، ليبعده أولًاَ عن مراكز القوى في دمشق ومصر وليضعه تحت إشراف ومراقبة ولده الأشرف صاحب إقطاع الجزيرة وكانت لدى العادل مخططات أخرى تتعلَّق بالأفضل، ربَّما لم يطلع عليها سوى ابنه الأشرف صاحب إقطاع الجزيرة الذي سُينفذها لاحقًا، ففي عام 599هـ، طلب الأشرف من الأفضل القدوم بعساكره للتوجه معه في الحملة ضَّد ماردين وبالفعل وصل الأفضل إلى حّران ورافقه الأشرف الذي كان يظهر الود والاحترام للأفضل، حتى إنَّه عندما استولى على رأس عين الخابور سلمها له وبعد الصلح مع ماردين والعودة إلى حرّان بلغ كرم الأشرف غايته مع ابن عمه، حيث أعطاه بلدين جملين [2] ،
(1) زبدة حلب لابن العديم ص 444 العلاقات الدولية (1/ 225) .
(2) العلاقات الدولية (1/ 226) المنصوري ابن نطيف ص 38 ..