3 -حبه للصدقة: كان كثير الصدقات، باسط اليد فيما يملك يجود بماله ولو كان قليلًا، طمعًا بالأجر والثواب، وادخار ذلك إلى يوم الدين، حكى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه الله، أن الشيخ لما كان، بدمشق، وقع مرة غلاء كبير حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل، فأعطته زوجته مصاغًا لها وقالت: اشتر لنا به بستانًا، نَصِيفَ به، فأخذ ذلك المصاغ، وباعه وتصدق بثمنه، فقالت: يا سيّدي اشتريت لنا؟ قال: نعم بستانا في الجنة، إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه، فقالت له: جزاك الله خيرًا [1] . فجدد سيرة أصحاب رسول الله والسلف الصالح [2] وحكى ابن السبكي عن حب العز للتصدق: وحكي أنه كان مع فقره كثير الصَّدقات، وأنه ربمَّا قطع من عمِامته، وأعطى فقيرًا يسأله إذا لم يجد معه غير عمِمامته [3] .
4 -ورعه وتقواه: كان العز صاحب ورع متعد، إذ كان ورعًا ويعلم الناس الورع، بمواقفه أولًا، ثم بعلمه الفياض ثانيًا، ومما يدل على ذلك قوله: يجب على الخنثى المشكل أن يستتر في الصلاة كالتستر للنساء احتياطًا [4] ، وقوله: من نسي ركعتين من السنن الرواتب، ولم يعلم أهي سنة الفجر أم سنة الظهر، فإنا نأتي بالسنتين لنحصل على المنسية، ولمن نسي صلاة من صلاتين مفروضتين أيضًا [5] .
(1) طبقات الشافعية الكبرى (8/ 214) .
(2) العز بن عبد السلام للزحيلي ص 108.
(3) المصدر نفسه ص 108.
(4) فتاوى شيخ الإسلام العز بن عبد السلام ص 106.
(5) قواعد الأحكام (2/ 25) .