فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 959

وجاء في بعض الروايات، بل أنتم إلى أمام فعال أحوج منكم إلى أمام قوال [1] ، ... ثم لقد أعلن عفوه عما سلف من خراب البلاد وتشريد الرعايا وتقبيح الشريعة وإظهار الباطل بصورة الحق وأمرهم بأن يبدوأ صفحة جديدة من العمل تقوم على العدل والطاعة [2] إن من أسباب صلاح الأمة مجئ الخليفة أو الحاكم المصلح الذي يقيم العدل ويتبع المنهج الرشيد الذي يسهم في تقوية الدولة والقيام بدورها الحضاري كما مرَّ معنا في الحديث عن عمر بن عبد العزيز ومشروعه الإصلاحي الكبير وكانت وفاة الخليفة الظاهر رحمه الله يوم الجمعة ضُحىَ الثالث عشر من رجب من هذه السنة، أعني سنة ثلاث وعشرين وستمائة ولم يعلم الناس بموته إلا بعد الصلاة فدعا له الخطباءُ يومئذ على المنابر على عادتهم وكانت خلافته تسعة أشهر وأربعة عشر يومًا وعمره ثنتان وخمسون سنة [3] ، وكان نعم الخليفة خشوعًا وخضوعًا لربه وعدلًا في رعيته، وازديادًا في وقت من الخير ورغبة في الإحسان [4] وكان أبيض جميل الصورة مشربًا حمرة، حلو الشمائل، شديد القوى [5] ، وحكي عنه أنه دخل إلى الخزائن، فقال له خادم: في أيامك تمتلئ، قال: ما عُلمت الخزائن لتُملأ، بل لتفرغ وتنفق في سبيل الله، إن الجمع شُغل التَّجار [6] .

تاسعًا: الخليفة المستنصر بالله (623هـ - 640هـ) : بُويع بالخلافة يوم مات أبوه جمعة ثالث عشر رجب في هذه السنة سنة ثلاث وعشرين وستَّمائة، استدعوا به التاج، فبايعه الخاصة والعامّة من أهل الحَلَّ والعقد، وكان يومًا مشهودًا وكان عمره يؤمئذ خمسًا وثلاثين سنة وخمسة أشهر وأحد عشر يومًا، وكان من أحسن الناس شكلًا وأبهاهم منظرًا وهو كما قال القائل:

(1) الخلافة العباسية (2/ 247) .

(2) المصدر نفسه (2/ 247) .

(3) البداية والنهاية (17/ 148، 149) .

(4) سير أعلام النبلاء (22/ 266) .

(5) المصدر نفسه (22/ 266) .

(6) المصدر نفسه (22/ 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت