فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 959

8 -ضعف الحكومة المركزية: قسّم صلاح الدين دولته إلى أقاليم إدارية يتمتع كل منها بإمكاناته الخاصة وطابعه المميز، مثل مصر والشام وشمالي العراق والنوبة والمغرب واليمن والحجاز وقضى أكثر سنين حكمه في ميادين القتال يمارس سياسة التخطيط والتنفيذ والإشراف، وتوجيه سياسة الدولة العليا، ثم يترك حرية التنفيذ في الأمور المحلية في الاستعداد والدفاع للولاة وفقًا لظروف وإمكانات كل إقليم، وهو ما يعُبرَّ عنه في مفهومنا الحديث"اللامركزية الإدارية" [1] والحقيقة أن صلاح الدين لم يضع كافة السلطات في يده عل الرغم من أنه كان الحاكم الذي يدير دفة الحكومة المركزية، والراجح أنه أدرك أن توزيع السلطات يجعل من كل سلطة رقيبة على السلطة الأخرى، وموازنة لها في ممارسة اختصاصاتها، كما أن تقسيم العمل بين عدة أشخاص أكفاء يحقَّق عدة مزايا تتعلق بإجادة العمل وسرعة إنجازه [2] وقد ارتبطت الدولة الأيوبية التي بناها صلاح الدين الأيوبي بصفاته وسجاياه وشخصيته الفذة، فحين توارت هذه الشخصية من على مسرح التاريخ في المنطقة حدث فراغ كبير أضّر بالجانب الإسلامي وعاد بالفائدة على الجانب الصليبي، إذ كانت شخصيته ومواهبه وأداؤه السياسي والعسكري هو الذي حفظ الدولة من التفكك، ولم تكن هناك مؤسسات تضمن استمرار بقاء هذه الدولة الكبرى من ناحية، كما أن صلاح الدين قسَّم دولته، كما يٌقسمَّ الإرث، بين أبنائه وأخوته وبني عمومته على نحو ما كان مألوفًا في تلك العصور، وكان طبيعيًا أن تعود المنطقة إلى الوراء مرة أخرى نتيجة المنازعات والتشرذم السياسي الناجم عن الخلاف بين ورثة صلاح الدين. لقد كان خليفة صلاح الدين في مصر ابنه أبو الفتوح عثمان وكان وقت وفاة أبيه مقيمًا بالقاهرة: وعنده جُل العساكر والأمراء من الأسدية والصلاحية والأكراد [3] ،

(1) تاريخ الأيوبيين طقوش ص 210.

(2) المصدر نفسه ص 211.

(3) السلوك (1/ 114) في تاريخ الأيوبيين والمماليك د .. قاسم ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت