7 -محمد بن أحمد بن قُدامه: توفي 607هـ: الإمام العالم الفقيه المقرئ المُحَدَّث البَركَة شيخ الإسلام أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجمَّاعيلي الحنبلي الزاهد واقف المدرسة [1] ، كان مولده في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة بقرية جمّاعيل من عمل نابلس، وتحَّول إلى دمشق هو وأبوه وأخوه وقرابته مهاجرين إلى الله، وتركوا المال والوطن لاستيلاء الفرنج، وسكنوا مدة بمسجد أبي صالح بظاهر باب شرقي ثلاث سنين، ثم صعدوا إلى سفح قاسيون، وبنو الدَّير المبُارك والمسجد العتيق، وكتب وقرأ، وحصَّل وتقدمَّ وكان من العلماء العاملين، ومن الأولياء المتقين وكان قدوة صالحًا، عابدًا قانتًا لله، ربانيًا، خاشعًا، مخلصًا، عديم النظر، كبير القدر، كثير الأوراد والذكر، والمروءة والفتوة والصَّفات الحميدة، قلّ أن ترى العيون مثله، وكان يكثر الصيام ولا يكاد يسمع بجنازة إلا شهدها، ولا مريض إلا عاده، ولا جهاد إلا خرج إليه، ويتلو كل ليلة سُبعًْا مرتلًا في الصلاة وفي النهار سبعا بين الصلاتين، وإذا صلىَّ الفجر تلا آيات الكرسي ويَس والواقعة وتبارك، ثم يُقرئ ويُلقَّن إلى إرتفاع النهار، ثم يصلًّي الضُّحى، فيطيل، ويصلي طويلًا بين العشائين [2] ، وكان حسن الشكل، نحيل الجسم، عليه أنوار العبادة، لا يزال متبسمًا [3] وقال ابن كثير: وكان يقرأ كل يوم سُبعًا بين الظهر والعصر ويصلي الضُّحى ثماني ركعات يقرأ فيهنَّ ألف مرّة"قل هو الله أحد"وكان يزور مغارة الدم [4] ،
(1) المصدر نفسه (22/ 6، 7) .
(2) المصدر نفسه.
(3) البداية والنهاية (17/ 21) .
(4) مغارة الدم مشهورة بأنها المكان الذي قتل قابيل أخاه هابيل ..