فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 959

أما في فرنسا فقد صادقت المجهودات التي بذلك لجميع نجدات منها نجاحًا ضئيلًا، فقد قامت حركة شعبية كان يمكن أن تمد الملك الفرنسي بعدد كبير من المتطوعين لو أحسن تنظيمها، وقيادتها وتوجيهها الوجهة الصحيحة، إذ أدعى أحد الرعاة أن المولى أناط إليه مهمة تحرير الأراضي المقدسة، وأطلق على نفسه لقب"سيد هنغاريا"لأنه كان هنغاري المولد، وانتشرت حركته بسرعة في أنحاء فرنسا، وقد عرفت في التاريخ باسم صليبية الرعاة، لأن الذين اشتركوا فيها كانوا من المزارعين ورعاة الأغنام، لكن هذه الجموع الغفيرة غير النظامية أخذت تعيث فسادًا في البلاد التي مرت بها داخل فرنسا، مما دفع الملكة النائبة بلانشى صاحبة قشتالة إلى كبح جماحهم ووضع حد لأعمال العنف التي كانوا يقومون بها، فتعقبتهم وشتت شملهم وقبضت على الكثيرين منهم، حتى أن القليلين هم الذين تمكنوا من الأفلات والعودة إلى ديارهم سالمين [1] .

9 -انقطاع الإمدادات: وعبثا انتظر الملك لويس التاسع خلال وجوده بعكا وصول الإمدادات والنجدات التي بعث في طلبها من الغرب الكاثوليكي، فضلًا عن أنه كان في حاجة ماسة إلى المال للصرف على قواته، لأن الفدية التي دفعها للمصريين أرهقت موارده المالية، وقد أرسلت إليه الملكة بلانشى مبالغ كبيرة، لكن السفينة التي كان يوجد بها المال غرقت في طريقها إلى عكا، أضف إلى ذلك أنه لم يبق مع الملك الفرنسي من القوات التي هاجم بها الديار المصرية سوى بضع مئات من الفرسان، مما لا يكفي للقيام بأي عمل إيجابي حاسم [2] .

(1) المصدر نفسه ص 270.

(2) المصدر نفسه ص 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت