يسمى شمايل [1] من أهل قرية من قرى حماه تسمى معرذفتين [2] ، كان من فلاحي هذه القرية، فوصل إلى أن خدم في الركاب السلطاني جاندارًا وكانت عنده قوة نفس وشهامة، فكان يخاطر بنفسه ويسبح في النيل ومراكب الفرنج محيطة ويدخل إلى دمياط فيقوي قلوب أهلها عن السلطان ويعدهم وصول النجد لإزاحة العدو عنهم، ثم يأتي السلطان سباحة ويعلمه بأخبار أهلها عن السلطان، فحظي بذلك عند السلطان وتقدم عنده تقدمًا كثيرًا، حتى آل أمره، إلى أن جعله من أكبر الأمراء، وجعله أمير جاندار له وسيف نقمته وولاه القاهرة [3] .
تبين للملك الكامل محمد، بعد اصطدامه بالصليبيين، أن من الصعب عليه هزيمتهم، وإجلاءهم عن مصر بالقوة العسكرية وبالإمكانات المتوفرة لديه، فتحول من سياسة الهجوم أو الدفاع إلى فكرة عرض الصلح عليهم والواقع أن عدة عوامل دفعته للإقدام على هذه المبادرة لعل من أهمها:
1 -استمرار تدفق الإمدادات والمؤن من الغرب الأوروبي وقبرص على الصليبيين، فقد حضر جوتييه، قائد جيش قبرص، ومعه بعض الفرسان، وانضم إلى القوات الصليبية المحاصرة مدينة دمياط، مما أعطى هؤلاء دفعا معنويًا وعسكريا، وقوَّى مركزهم أمام دمياط [4] .
2 -تعثر القوات الإسلامية في فارسكور، إذ أن مؤامرة ابن المشطوب، على الرغم من إحباطها، وإبعاد محركها، قد تركت تأثيرًا سيئًا على الوضع المعنوي للقوات الإسلامية، فضلًا عما سادها من الاضطراب والفوضى [5] .
3 -تواتر الأخبار من الشرق عن تقدم الجيوش المغولية بقيادة جنكيز خان باتجاه الدولة الخوارزمية، مما أثار مشكلة الدفاع عن الجبهة الشرقية للعالم الإسلامي ضد المغول [6] .
(1) شمايل: هو الأمير علم الدين شمايل.
(2) قرية تبعد مسافة 6 كيلو متر غربي مدينة حماه.
(3) مفرج الكروب (4/ 20) .
(4) تاريخ الأيوبيين ص 305.
(5) تاريخ الأيوبيين ص 305.
(6) المصدر نفسه ص 305.