فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 959

3 -وفاة الشيخ أبو الفرج بن الجوزي: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن جعفر الجوزي قال عنه الذهبي الإمام العَّلامة، الحافظ المفسَّر، شيخ الإسلام، مفخرة العراق، جمال الدين، ويرجع في نسبه إلى الفقيه القاسم بن محمد ابن خليفة رسول الله أبي بكر الصديق، القرشي التَّيمِىُّ البكري البغدادي، الحنبلي، الواعظ صاحب التصانيف ولد سنة تسع أو عشرين وخمس مئة [1] ، كان رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديها، ويُسِهبُ، ويُعجِبُ، ويُطربُ، ويُطنِبُ، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ، والقيَّم بفنونه مع الشكل الحسن، والصوت الطيَّب، والوقع في النفوس، وحسن السيرة، وكان بحرًا في التفسير، علامةً في السير والتاريخ، موصوفًا بحسن الحديث ومعرفة فنونه، فقيهًا عليمًا بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنُّن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار، وأكباب على الجمع، والتصنيف، مع التعوث والتحِمل، وحسن الشارة، ورشاقة العبارة، ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام، ما عرفت أحدًا صنف ما صنف [2] ... وكان ذا حظ عظيم وصيت بعيد في الوعظ، يحضر مجالسه الملوك والوزراء وبعض الخلفاء والأئمة والكبراء، لا يكاد المجلس ينقص عن ألوف كثيرة، حتى قيل في بعض مجالسه: إن حُزِرَ الجمع بمئة ألف، ولا ريب أن هذا ما وقع، ولو وقع، لما قدر أن يُسمعهم، ولا المكان يسعهم [3] قال وسبطه أبو المظفر: سمعت جَّدي على المنبر يقول: بأصبعيّ هاتين كتبتُ ألفي مجلدة، وتاب على يديَّ مئة ألفٍ، وأسلم على يديَّ عشرون ألفًا، وكان يختم في الأسبوع، ولا يخرج من بيته إلاَّ إلى الجمعة أو المجلس [4] ، علق الذهبي فقال: فما فعلت صلاة الجماعة [5] .

(1) سير أعلام النبلاء (21/ 366) .

(2) المصدر نفسه (21/ 367) .

(3) سير أعلام النبلاء (21/ 370) .

(4) المصدر نفسه (21/ 370) .

(5) المصدر نفسه (21/ 370) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت