فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 959

3 -سيف الدين الآمدي: هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، أبو الحسن المعروف بسيف الدين الآمدي أحد أذكياء العالم وُلد بعد سنة 550هـ بيسير بمدينة آمد، وقرأ بها القرآن، وحفظ كتابًا في مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ثم قَدِم بغداد، فقرأ بها القراءات، وتفقه على أبي الفتح بن المنى الحنبلي، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي، وصحب أبا القاسم بن فضلان، وبرع عليه في الخلاف، وتفنَّن في علم النظر، وأحكم الأصلين والفلسفة وسائر العقليات، ثم دخل مصر وتصدَّر للإقراء وتخرّج به جماعة، ثم وقع التعصَّب عليه، فخرج من القاهرة متخفيًا ثم قدم دمشق، ودرس بالمدرسة العزيزية، ثم أخذت منه وتوفي بدمشق سنة 631هـ، له تصانيف تربو على العشرين كلها منقّحة حسنة، منها"الأبكار"في أصول الدين و"الأحكام"في أصول الفقه و"شرح جدل الشريف"وقد درس عليه العزّ الأصول واستفاد منه كثيرًا، وتأثر به، ويبدو ذلك في كتاب العزّ"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"وكان من المعجبين به، وبطريقة تدريسه ومناظرته، وقد تفلت عنه عبارات تشيد بذلك منها قول العزّ: ما سمعت أحدًا يُلقي الدرس أحسن منه، كأنه يخطب، وإذا غيّر لفظًا في"الوسيط"للغزالي كان لفظه أمسّ بالمعنى من لفظ صاحبه وقال: ما علمنا قواعد البحث إلا من سيف الدين الآمدي [1] . وقال: لو ورد على الإسلام متزندق يشكّك ما تعيّن لمناظرته غير الآمدي لاجتماع أهليّة ذلك فيه [2] .

ولما توفي سيف الدين الآمدي خرج الإمام العز في جنازته وحضر دفنه في سفح جبل قاسيون [3] .

(1) العز بن عبد السلام العلماء فاروق عبد المعطي ص 18.

(2) طبقات السبكي (8/ 306 - 308) .

(3) النجوم الزاهرة (6/ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت