فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 959

2 -إقلاع الإمبراطور إلى بلاد الشام: أقلع الإمبراطور بحملته الصليبية في صيف 625هـ/1228م على رأس جيش صليبي صغير [1] ، استجابة للدعوة التي تلقاها من الملك الكامل بمنحه القدس، ولم ينس أنه خرج من بلاده محرومًا من الكنيسة، وأنه اعتمد وعود الكامل له بإعطاء بيت المقدس لذلك لم يحضر جيشًا قويًا، فعرض بذلك على أوروبا التي استبدت بها الدهشة، صورة محارب قطعته الكنيسة خلف وراء أملاكه التي تعرضت لغزو جند البابا، الذين أعلن البابا غريغوري التاسع، كونهم محاربين صليبيين يقاتلون ملكًا غير مسيحي [2] ، عرج فردريك الثاني على قبرص في طريقه إلى الشام، ليجعل الجزيرة تابعة للأمبراطورية الغربية بتبعية فعلية، وليقوى مركز في نظر الملك الكامل، واستقبل فردريك الثاني، استقبالًا طيبًا، وأصبحت الجزيرة تابعة له وفقًا لقانون الإقطاع الحرماني، فبادر بتعيين نائب صقلي عنه في قبرص، وبث الحاميات في مختلف أنحاء الجزيرة، وعين موظفين ماليين لجمع الدخل والضرائب [3] ، وأبحر الإمبراطور فردريك الثاني في قبرص قاصدًا عكا، فوصلها بعد أربعة أيام [4] ولم يجد من غير اتباعه المباشرين إلا حظًا ضيئلًا من الطاعة وقدرًا كبيرًا من الإهانة [5] ، ولعله من الغريب أن البابا أخذ يعمل على ألا ينجح الإمبراطور فردريك الثاني في احتلال بيت المقدس، حتى لا يكسبه ذلك شرفًا ونصرًا بعد ما حرم، بل أن البابا حرض الملك الكامل على عدم تسليم المدينة المقدسة للأمبراطور [6] .

(1) المصدر نفسه ص 281.

(2) الحروب الصليبية ص 113 آرنست باكر.

(3) القدس بين أطماع الصليبيين ص 282.

(4) الحركة الصليبية (2/ 610) القدس بين أطماع الصليبيين ص 282.

(5) القدس بين طمع الصليبيين ص 282.

(6) أوروبا في العصور الوسطى، سعيد عاشور (1/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت