فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 959

بمصر وجمع كثيرًا من النصارى واتجه الجميع إلى قلعة الجبل واستغاثوا بالملك الكامل وقالوا"أن هذا الذي يريد أبو الفتوح بعمله بطريكا بغير أمرك ما يصلح، ونحن في شريعتنا لا يقدم البطرك إلا بإتفاق الجمهور عليه وركب الملك الكامل في اليوم التالي إلى أبيه العادل، وعرفه أن النصارى لم يتفقوا على بطركية داود ولا يجوز عندهم تقدمه إلا باتفاق جمهورهم، فأحضر الملك الكامل الأساقفة، ولم تحقق من الأمر، أوقف تعيين داود بطريكًا، وخلا الكرسي من بطريك تسع عشرة سنة ومائة وستين يومًا وفي عام 633هـ/1235م بارك الملك الكامل تعيين داود بن يوحنا انبا ولقب كيرلس الثالث - على الإسكندرية لليعاقبة فأقام في البطركية سبع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، وكان عالمًا محبًا للرياسة وجمع المال، وكان الراهب عماد في دير مرشار لوادي النطرون قد دعم داود للوصول إلى البطركية، وشرط عليه إلا يقدم اسقفًا إلا برأيه، فلم يف البطريك داود بوعده، ولا التفت إليه بعد توليه البطركية [1] ."

ثالثًا: سياسة الملك الكامل الاقتصادية والمالية: كان الوضع الاقتصادي في مصر والشام والجزيرة الفراتية في عهد الملك الكامل امتدادًا طبيعيًا للفترة السابقة إلى حد ما، مع بعض التغيرات التي أحدثها الملك الكامل بسبب الظروف التي تعرضت لها البلاد ولاسيما انحباس الأمطار أحيانًا وانخفاض مياه النيل في بعض السنوات، أو بسبب الحروب التي شنها الصليبيون والخوازميون والسلاجقة الروم [2] .

(1) القدس بين أطماع الصليبيين ص 105، 106.

(2) المصدر نفسه ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت