فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 959

3 -الملك العزيز والقاضي الفاضل: لما قصد الملك العادل والملك الفاضل الملك العزيز ونازلًا بلبيس وحاصراها، وأشرف ملكه على الزوال بذلت له الرعية أموالًا ليذبَّ بها عن نفسه فامتنع مع شدة حاجته في ذلك الوقت إلى الملك وأشير عليه بأن يقترض من القاضي الفاضل، فإن أمواله عظيمة، وهو غير محتاج إليها، فامتنع من مخاطبة القاضي الفاضل في ذلك، فألحوا عليه في ذلك حتى أجاب وأرسل إلى القاضي الفاضل يستدعيه، فحَضر وكان الملك العزيز في منظره من دار الوزارة مطلة على الطريق، فلما رأى القاضي الفاضل مقبلًا لم يتمالك من شدة الحياء ودخل إلى دار الحرم فراسلت الأمراء الملك العزيز وشجعوه حتى خرج واستدعى القاضي الفاضل وقال له - بعد أن أطنب في الثناء عليه والتقريظ له: قد علمت أن الأمور قد ضاقت عليّ وقلَّت الأموال عندي وليس لي إلا حسن نظرك وإصلاح الأمر لنا بمالك أو برأيك أو بنفسك. فقال له القاضي الفاضل: جميع ما أنا فيه من نعمتكم، ونحن نقدم أولًا الرأي والحيلة ومتى احتيج إلى المال فهو بين يديك [1] .

(1) مفرج الكروب (3/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت