2 -النقطة الثانية: من تجديدات الإمام؛ ربط الأصول بأهدافها الحيوية، وإعادة دمج ثمارها في واقع الحياة، فقد اتجه الإمام بأصول الفقه اتجاها عمليًا بعيدًا عن التكلُّف النظري، إذ إنه لا يؤمن بأن هناك قضايا فلسفية نظرية، لذا نجده يكثر من التمثيل والتطبيقات الفقهية في قواعد الأحكام ومصالح الأنام خاصة.
3 -النقطة الثالثة: تقسيم المصالح والمفاسد تقسيمات كثيرة، الواقف على كلام العز في كتابه، قواعد الأحكام يجده أفاض في المصلحة"وكذلك المفسدة"تقسيمًا وتمثيلًا، وأتى في هذا الموضوع بما يأت به غير ممن تكلموا فيها، بل كثير منهم اتخذوه قدوة ورائدًا في هذا الشأن [1] .
ومما راعاه الإمام في تقسيمه عظم المصلحة وشر المفسدة، فقدم من المصالح ما هو أعظم خيرًا للمكلف، وأبعد من المفاسد ما هو أكثر شرًا للمكلف، فجاء ترتيبه حسب نفع المكلف من حيث الإقدام على المصالح والإحجام عن المفاسد، فدفع الكفر - مثلًا وفي أعلى المراتب، ودفع القتل بعده، ثم تترتب فضائل الدفع بمراتب المدفوع في سوئه وقبحه [2] ، وعدَّ هذا معروفًا بالعضل قبل ورود الشرع، ومن أراد أن يعرف المصالح والمفاسد راجحها من مرجوحها، فليعرض ذلك على عقله بتقدير أن الشرع لم يرد به [3] .
4 -النقطة الرابعة: إبراز تعدد الوسائل وتنوعها لتحقيق مقاصد الشريعة حتى لا يصيب المكلف ملل ولا ضيق، أو يعتريه فتور في تحقيقها والمحافظة عليها.
(1) مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام ص 256.
(2) شجرة المعارف ص 227.
(3) قواعد الأحكام (1/ 8) مقاصد الشريعة عن العز بن عبد السلام ص 527.