3 -القاضي ابن شداد توفي 632هـ: الشيخ الإمام العلاّمة قاضي القضاة بقية الأعلام بهاءُ الدين أبو العِزَّ وأبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الأسدي الحلبيُّ الأصل والدار الموصلىُّ المولد والمنشأ الفقيه الشافعي المقرئُ المشهور لابن شداد وهو جدّه لأمه [1] حّدث بمصر، ودمشق وحلب، كان ثقة حجة، عارفًا بأمور الدين اشتهر اسمه، وسار ذكره، وكان ذا صلاح وعبادة، وكان في زمانه كالقاضي أبي يوسف في زمانه، دبَّر أمور الملك بحلب واجتمعت الألسن على مدحه أنشأ دار حديث بحلب، وصنَّف كتاب"دلائل الأحكام"في أربع مجلدات [2] قال ابن خَلكّان: انحدر ابن شدَّاد إلى بغداد وأعاد بها ثم مضى إلى الموصل فدّرس بالكمالية، وانتفع به جماعة ثم حج سنة 583هـ وزار الشام فاستحضره السلطان صلاح الدين وأكرمه وسأله عن جزء حديث ليسمع منه، فأخرج له جزءًا فيه أذكار من البخاري، فقرأ عليه بنفسه، ثم جمع كتابًا مجلدًا في فضائل الجهاد وقدّمه له ولازمه فولاه قضاء العسكر، ثم خدم بعده ولده الملك الظاهر غازيا فولاّه قضاء مملكته ونظر الأوقاف سنة نّيف وتسعين، ولم يُرزق ابنًا ولا كان له أقارب، واتفق أن الملك الظاهر أقطعه إقطاعًا يحصل له منه جملة كثيرة، فتصمّد له مال كثير فعمَّر منه مدرسة سنة إحدى وست مئة ودار حديث وتُربه قصده الطلبة واشتغلوا عليه للعلم وللدنيا، وصار المشار إليه في تدبير الدَّولة بحلب إلى أن استولت عليه البرودات والضعف فكان يتمثل قول الشاعر:
من يتمنَّ العُمر فَلْيدَّرِع ... صبرًا على فقد أحبابه
ومن يُعمَّر يَلْقَ في نفسه ... ما قد تَمنَّاهُ لأعدائه [3]
(1) سير أعلام النبلاء (22/ 384) .
(2) المصدر نفسه (22/ 385) .
(3) المصدر نفسه (22/ 386) .