فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 959

ثم وضح أن ذلك لو كان مشروعًا في النصرانية لسجد التلاميذ للمسيح في حال حياته والنصارى بتعظيمهم لهذه الصور والتماثيل مخالفون لتعاليم المسيح ومخالفون لكتبهم حيث ليس فيها ما يدل على مشروعية ذلك [1] ، وأشار الجعفري إلى أنه لا تكاد تخلو كنيسة من كنائسهم من الصور والتماثيل متسائلًا عن مستند النصارى في ذلك وما هو في الحقيقة إلا العناد وعبادة الأنداد، إذ الأناجيل ليس فيها ما يدل على مشروعية ذلك، بل إن التوراة تكفر عابد الصور والمسيح مصرح بأنه لم يأت التوراة بل جاء لإكمالها [2] .

8 -حقيقة خوارق العادات لدى النصارى والتي يلبسون: وفي عصر الحروب الصليبية ناقش بعض العلماء المسلمين ذلك لدى النصارى؛ إيقاظًا للعقول الغافلة وكشفًا لتلبيس ضُلاَّلهم؛ أملًا في إزالة عقبة من العقبات المانعة من الهداية وما في ذلك من إقامة للحجة عليهم بزوال ما قد يتعلقون به من هذه الخزعبلات حيث قال الخزرجي مبينًا سبب كثرة هذه الخزعبلات لدى النصارى وموجهًا الخطاب لبعض قساوستهم في الأندلس: إن حذاقكم وعقلاءكم لما علموا أن دينهم ليس له قاعدة ينبني عليها، ولا أصل يرجع إليه، جمعوا عقول الأمة بتخيلات موهمة وأباطيل مزخرفة وضعوها في الكنائس والمزارات [3] ومن خزعبلاتهم أنهم وضعوا صورًا من الحجارة إذا قرئ الإنجيل عندها تبكي وتجري دموعها، ويشاهدها الخاص والعام، فيعتقد العامة أن ذلك لما علمته من أمر الإنجيل، ثم وضح حقيقة ذلك وهي أن لهذه الصورة مجار دقيقة في أجوافها متصلة من ورائها بزقٍ مملوء بالماء فيعصره بعض الموكلين بذلك فيندفع الماء في تلك المجاري وتخرج من عيون تلك الأصنام على هيئة دموع [4] .

(1) الأجوبة الفاخرة ص 131.

(2) تخجيل من حرف التوراة والإنجيل (2/ 601 - 602.

(3) مقامع الصلبان ومراتع رياض الإيمان ص 267.

(4) دعوة المسلمين للنصارى في عصر الحروب الصليبية (1/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت