فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 959

ثامنًا: خلافة الظاهر بن الناصر لدين الله عام 622هـ:

لما توفي الخليفة الناصُر لدين الله كان قد عهد إلى ابنه أبي نصر محمد هذا، ولقَّبه بالظاهر، وخُطب له على المنابر، ثم عزله عن ذلك بأخيه علي، فتوفي في حياة أبيه سنة ثنتى عشرة، فاحتاج إلى إعادة هذا إلى ولاية العهد، فخُطب له ثانيا، فحين توفي أبوه بُويع له بالخلافة، وعمره يومئذ ثنتان وخمسون سنة، فلم يَلِ الخلافة أحدٌ من بني العباس أسنُّ منه، وكان عاقلًا وقورًا دينًا عادلًا محسنًا ردَّ مظالم كثيرة، وأسقط مكوسًا كان قد أخذها أبوه وسار في الناس سيرة حسنة، حتى قيل: إنه لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز أعدل منه لو طالت مدته، لكنه لم يَحُلْ عليه الحول، بل كانت مدته تسعة أشهر، أسقط الخراج الماضي عن الأراضي التي قد تعطَّلت، ووضع عن أهل بلدةٍ واحدةٍ - وهي بعقوبا - سبعين ألف دينار كان أبوه قد زادها عليهم في الخرَاجِ وكانت ضجة المخزن تزيد على ضجة البلد نصف دينار في كل مائة إذا قبضوا، وإذا أقبضوا دفعوا بضجة البلد، فكتب إلى الدَّيوان:"ويلٌ للمطففين * الذين إذا أكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوُهم أو وزنوهم يُخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين" (المطففين(1/ 6) فكتب إليه بعض الكُتاب يقول: يا أمير المؤمنين، إن تفاوت هذا عن العام الماضي خمسة وثلاثة ألفًا، فأرسل ينكر عليه ويقول: هذا يترك وإن كان تفاوته ثلاثمائة ألف وخمسين ألفا [1]

(1) البداية والنهاية (17/ 136،137) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت