1 -رحيل الملك العادل والأفضل إلى مصر: قرّر العادل والأفضل علي المضي في خطتهما القاضية في الاستيلاء على مصر، واتفقا على أن يملك الأفضل في مصر ويتخلىَّ عن دمشق إلى عمه العادل، وهذا مطمح طالمًا تطلع العادل إلى تحقيقه، لأن دمشق كانت آنذاك قلب الدولة الأيوبية، ومحور العلاقات العامة في الشرق الأدنى الإسلامي، فاستوليا على بيت المقدس، وتابعا زحفهما إلى مصر بمن معهما من الأكراد والأسدية، فوصلا إلى بلبيس وحاصرها [1] وهنا توضحت نوايا العادل بشكل جليَّ، فهو الذي شجع الصراعات بين ولدي أخيه، ويبدو أنه خشي في هذا الدور أن يأخذ الأفضل علي مصر ولا يسلمَّه دمشق وفقًا لبنود الاتفاق المُبرم بينهما وبخاصة أنه كان يشك في نواياه، لذلك أرسل إلى العزيز عثمان سرًا يشجعه على الثبات في موقفه، ويتعهد بأن يمنع الأفضل علي من مصر ولا يسلمَّه دمشق وفقًا لبنود الاتفاق المبُرم بينهما وبخاصة أنه كان يشك في نواياه، ولذلك أرسل إلى العزيز عثمان سرًا يشجعه على الثبات في موقفه، ويتعهد بأن يمنع الأفضل علي من دخول مصر [2] ، وتنفيذًا لهذا التوجه السياسي رفض العادل ما عرضه عليه الأفضل علي من مقاتلة الأمراء الصلاحية في بلبيس، أو تركهم والرحيل إلى مصر للاستيلاء عليها متذرعًا بأنه قد ينتج عن ذلك تشتيت القوى الإسلامية وإضعافها، فيطمع فيها الأعداء، ثم تدخل القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني في التوفيق بين الأخوين بإيعاز من العادل [3] .
(1) المصدر نفسه (3/ 52) .
(2) الكامل في التاريخ (9/ 493) .
(3) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام ص 234.