إن الفقهاء والعلماء في تلك الفترة حثوا أولى الأمر على التصدى للصليبيين، ونزلوا إلى ميدان الجهاد مقاتلين في سبيل الله، خالعين العمائم متزيين بزي الجند، حاملين السلاح دفاعًا عن الإسلام والمسلمين، فكان في مقدمتهم الفقيه شهاب الدين بن البلاعي [1] ، الذي كان أحد الجنود المقاتلين في صد الضربات العنيفة التي وجهها الصليبيون بغتة ضد مدينة حماة عام 601هـ/1204هـ ناقضين الهدنة المنعقدة بينهم وبين صاحب حماة في العام الماضي [2] ، فخرج إليهم صاحب المدينة الملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب وقاتلهم وانضم إليه جموع العامة من أهل حماة، ولكن استطاع الصليبيون بعد قتال مرير أن يأسروا خلقًا كثيرًا من أهل حماة وعادوا إلى بلادهم وكان الفقيه شهاب الدين أحمد بن البلاعي قد أبلى بلاءًا حسنًا في ميدان المعركة، ورمى فارسًا ووقعت فرسه، ولكنه سقط أسيرًا، وحمل إلى طرابلس مع غيره من الأسرى، ولكن الظروف ساعدته على الهرب، ورمى بنفسه في البحر، ثم تعلق بجبال بعلبك، وجاء بعد شدائد إلى أهله سالمًا [3] والجدير بالذكر أن ابن واصل قال إن هذا الفقيه، كان أول أمره معمما ثم خلع العمامة وتزينا بزي الجند [4] ، ولعل هذا يؤكد حمية وحرص الفقهاء على الجهاد بأنفسهم في سبيل الله، حماية للإسلام والمسلمين، ويضيف أبو شامة في عرضه لبطولة الفقيه ابن البلاعي قائلًا: ولولا وقوفه ما أبقوا من المسلمين أحدًا [5]
(1) دور الفقهاء والعلماء المسلمين في الشرق الأدنى ص 177.
(2) مفرج الكروب (3/ 154) النجوم الزاهرة (6/ 186، 187) .
(3) مفرج الكروب (3/ 163) دور الفقهاء والعلماء ص 178.
(4) مفرج الكروب (3/ 163) دور الفقهاء والعلماء ص 178.
(5) كتاب الروضتين نقلًا عن دور الفقهاء والعلماء ص 178 ..