فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 959

سابعًا: وفاة الخليفة العباسي الناصر لدين الله في عهد الملك الكامل 622هـ:

الخليفة أبو العباس أحمد ابن المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن ابن المستنجد بالله يوسف ابن المقتفي محمد ابن المستظهر بالله أحمد ابن المقتدي الهاشمي العباسي البغدادي [1] وكانت أم الناصر أم ولد تركية، اسمها زمرد خاتون جلبها الجلابون من بلاد الترك الشرقية، إلى أن استقر بها المقام في دار الخلافة إذ أصبحت جارية الخليفة المستضيء بأمر الله، ثم اعتقها وتزوجها وكانت أثيرة عند الخليفة لاسيما بعد أن ولدت له ابنا سنة 553هـ/1178م سماه أحمد وكناه بأبي العباس وقد عاشت في خلافة ابنها 24سنة وكانت راغبة في الخير والصدقة، وأفعال البر ولها من الصدقات والوقوف ببغداد وغيرها شيء كثير [2] . قال سبط ابن الجوزي: حجت وانفقت 300 ألف دينار على ما بلغني وكان معها نحو ألفي جمل وتصدقت على أهل الحرمين، وأصلحت البرك والمصانع وعمرت التربة عند قبر معروف الكرخي، والمدرسة إلى جانبها، وأوقفت عليها الأوقاف [3] .

وفي جمادى الأولى من سنة 599هـ/1202م توفيت زمرد خاتون وحزن عليها ابنها الخليفة الناصر لدين الله حزنًا شديدًا، وفعل في حقها ما لم يفعله أحد، وصلى هو عليها في صحن السلام، ودفنت في تربتها المجاورة لمعروف الكرخي وأمر الخليفة أن يتصدق بجميع ما خلفته من ذهب وفضة، وجواهر وثياب على جواريها وذوي الحاجة، ومماليكها، فقسم بينهم وحمل ما في خزائنها من الأشربة والعقاقير إلى المارستان العضدي وكان يساوي ألوفًا، وحزن عليها أهل بغداد حزنًا عظيمًا لأنها كان محسنة إلى الناس [4] .

(1) سير أعلام النبلاء (22/ 192) .

(2) سياسة الخليفة الناصر لدين الله الداخلية ص 28.

(3) المصدر نفسه.

(4) سياسة الخليفة الناصر لدين الله الداخلية ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت