وقيل كانت مدة سلطته بالمنصورة نحو أربعين يومًا، لم يدخل فيها إلى القاهرة ولا طلع قلعة الجبل ولم يعتلي سرير الملك [1] ، وبوفاة تورانشاه انقضت دولة بني أيوب بعد أن أقامت إحدى وثمانين سنة وسبعة عشر يومًا، وكان تورانشاه آخر من تولى السلطنة من بني أيوب [2] ، على أن بعض المصادر ذكرت أن الدولة الأيوبية انتهت بخلع شجرة الدر [3] ، فقد ذهب مجموعة من المؤرخين أنه بتولي عز الدين أبيك التركماني انتهى حكم الدولة الأيوبية من مصر، فقد اعتبر بعض المؤرخين، أن حكم شجرة الدر، استمرارًا للحكم الأيوبي وأما في بلاد الشام فقد حكم الدولة الأيوبية لعدة سنوات أخرى [4]
وسيأتي الحديث مفصلًا بإذن الله تعالى عن شجرة الدر والأيوبيين في بلاد الشام في كتابنا القادم عن المماليك وبيان جهودهم العظيمة للتصدي للمشروعين المغولي والصليبي، ودورهم في إحياء الحركة العلمية الكبيرة التي لا زالت الأمة عالة على علماء ذلك العصر.
أولًا: اسمه ونسبه: هو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمي المغربي أصلًا، الدمشقي مولدًا، ثم المصري دارًا ووفاة والشافعي مذهبًا [5] ، يكنى بأبي محمد، ولقب بعدة ألقاب، بعز الدين، وشاع بين الناس، الإمام العز، ولقب بسلطان العلماء، لقبه به تلميذه ابن دقيق العيد، كما لقب بشيخ الإسلام [6] واتفق أنه ولد في دمشق، واختلف في تحديد سنة ولادته، فقيل بدمشق سنة 577هـ.
(1) بدائع الزهور، ابن اياس (1/ 285) الجواري ص 416.
(2) بدائع الزهور نقلًا عن الجواري والغلمان ص 416.
(3) عجائب الآثار (1/ 51) للجبرتي الجواري ص 416.
(4) الدولة الأيوبية د. دعكور ص 266.
(5) مقاصد الشريعة عند الإمام العزّ بن عبد السَّلامَ ص 41.
(6) العز بن عبد السلام، محمد الزحيلي ص 39.