فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 959

ولقد حدثت مظالم عظيمة في عهد الأيوبيين، فقد سفكوا الدماء فيما بينهم، فقاتل الأخ أخيه والعمّ بني أخيه ظلمًا وجورًا وتسلطًا على العباد والبلاد وحصرت دمشق وتعرض أهلها للمجاعة بسبب الأهواء والنزوات وإسرف بعض سلاطينهم في المال العام وتمّ الاعتداء في بعض الأحوال على أموال الرعية بدون وجه حق وقد بينّا ذلك في مناسبات عديدة في هذا الكتاب.

ثالثًا: الترف والإنغماس في الشهوات: قال تعالى:"فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلًا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكان مجرمين" (هود، آية: 116) قال تعالى:"واتبع الذين ظلموا ما أُترفوا فيه"أراد بالذين ظلموا: تاركي النهي عن المنكرات، أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات وإنما اهتموا بالتنعم والترف والإنغماس في الشهوات والتطلع إلى الزعامة والحفاظ عليها والسعي لها وطلب أسباب العيش الهنيء [1] ، وقد مضت سنة الله في المترفين الذين أبطرتهم النعمة وابتعدوا عن شرع الله بالهلاك والعذاب قال تعالى:"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قومًا ءاخرين * فلمّا أحسُوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون" (الأنبياء، آية 11 - 13) ومن سنة الله تعالى هلاك الأمة بفسق مترفيها قال تعالى:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمّرنها تدميرًا" (الإسراء: 16) .

(1) السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت