تحدثنا عن الحملة الصليبية الخامسة والإعداد لها وموقف الملك العادل من تلك الحملة في عهد العادل نواصل الحديث عن الحملة وجهود الملك الكامل للتصدي لها بعد وفاة أبيه.
أولًا: جهود الملك الكامل للتصدي للغزاة:
1 -مرابطة الملك الكامل في العادلية: عندما علم الملك الكامل بنزول الصليبيين في جيزة دمياط، اتجه بجنده والعربان إلى دمياط وعسكر بالعادلية [1] ، واتخذ كل الترتيبات لعدم تمكين الصليبيين من الاستيلاء على برج السلسلة الذي يعد مفتاح مصر، أو العبور إلى ضفة النيل الشرقية [2] ، وأخذ يرسل الإمدادات لأهل دمياط، فضلًا عن قيامه ببعض العمليات العسكرية التي كان الغرض منها إشغال الفرنج وإشعارهم بوجود مقاومة من قبل المسلمين [3] وصار يركب كل يوم مرات عديدة من العادلية إلى دمياط، لتدبير الأمور، وأعمال الحيلة في مواجهة الفرنج [4] ، حاول الصليبيون اقتحام دمياط، فقاموا بهجوم مكثف عليها، إلا أنهم عجزوا عن الاقتراب من السور، فلما أدركوا أنه يصعب احتلال المدينة إلا بالسيطرة على برد السلسلة [5] .
(1) العادلية: قرية قديمة تقع على ضفة النيل الشرقية قريبة من دمياط.
(2) البداية والنهاية (7/ 73) القدس، إبراهيم الخطيب ص 230.
(3) الكامل في التاريخ نقلًا عن القدس بين أطماع الصليبيين ص 230.
(4) السلوك نقلًا عن القدس بين أطماع الصليبيين ص 230.
(5) الحملة الصليبية الخامسة، محمود عمران ص 234.