فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 959

في عام 593هـ ورد كتاب من القاضي الفاضل إلى ابن الزكي يخبره فيه أن في ليلة الجمعة التاسع من جمادي الأخرة أتى عارض فيه ظلمات متكاثفة وبروق خاطفة، ورياح عاصفة، فقوى لهُوبُها، واشتَّد هبُوُبها فتدافعت لها أعنّةٌ مطلقات وارتفعت لها صَعَقات فرجفت لها الجُدران واصطفقت، وتلافت على بُُعدها واعتنقت وثار بين السماء والأرض عجاج فقيل: لعلّ هذه على هذه قد انطبقت، ولا تحسب إلا أن جهنّم سال منها وادٍ وعدا منها عادٍ، وزاد عصف الريح إلى أن أطفأ سُرُجَ النُّجوم، ومزقت أدِيَم السماء ومحت ما فوقه من الرقوم فكنّا كما قال الله تعالى:"يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق" (البقرة:19) وكما قلنا: يَردُّون أيديهم على أعينهم من البوارق لا عاصم من الخطف للأبصار ولا ملجأ من الخطب إلا معاقل الاستغفار، وفَّر الناس نساءً ورجالًا وأطفالًا ونفروا من دورهم وخِفافًا وثقالًا لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، فاعتصموا بالمساجد الجامعة، وأذعنوا للنازلة بأعناق خاضعة بوجوه عانية ونفوس عن الأهل والمال سالية، ينظرون من طرفٍ خفي ويتوقعون أيَّ خطب جَلىَّ، قد انقطعت من الحياة عُلقَهم [1]

(1) العُلَقُ: جمع علقه وهي ما يتبلغ به ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت