فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 959

سادسًا: الحملة الصليبية الخامسة في عهد الملك العادل:

شهدت الساحة السياسية في أوروبا انقسامات حادة نتيجة الصراعات الداخلية بين البابوية والأمبراطورية في الربعين الثاني والثالث من القرن الثالث عشر الميلادي، وهو صراع كانت له انعكاسات على الحملات الصليبية، فاستعادت آنذاك المبادرة فبدلًا من توجيه الحملات إلى بلاد الشام مباشرة، برزت مصر في حساب الغربيين وبدأ الاتجاه العام في المجتمع الغربي يتحول إلى مصر كنقطة انطلاق في الطريق إلى بيت المقدس، وغدت اهتمام دعاة الحرب الصليبية وزعمائها والمتحمسين لها، بعد أن أدرك هؤلاء أنها أضحت مركز المقاومة الحقيقية في العالم الإسلامي ضد الحركة الصليبية [1] ، بالإضافة إلى مواردها الاقتصادية والبشرية الضخمة التي تزود الجيوش الإسلامية بمعين لا ينضب. وقد أدرك المؤرخون المسلمون هذه الحقيقة فابن واصل يقول: إن الصليبيين اجتمعوا بمرج عكا: للمشورة في ماذا يبدؤون بقصده فأشار عقلاؤهم بقصد الديار المصرية أولًا وقالوا: إن الملك الناصر صلاح الدين إنما استولى على الملك، وأخرج القدس والساحل من أيدي الفرنج بملكه ديار مصر وتقويته برجاله، فالمصلحة أن نقصد أولًا مصر ونملكها، وحينئذ فلا يبقى لنا مانع عن أخذ القدس وغيره من البلاد. [2] وإذا كانت الحملة الصليبية الرابعة التي وجهت أصلًا إلى مصر قد انحرفت عن مسارها إلى القسطنطينية بفعل دوافع اقتصادية ودينية وسياسية، فإن الحملة الخامسة جُدَّد لها أن تغزو مصر بعد أن اقتنع القادة الصليبيون بضرورة ضرب مصر لتأمين ممتلكاتهم في بلاد الشام واستعادة السيطرة على بيت المقدس [3] ،

(1) الحملة الصليبية الخامسة ص 139 - 140 تاريخ الأيوبيين ص 285.

(2) مفرج الكروب (3/ 258) .

(3) تاريخ الأيوبيين ص 286 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت