فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 959

3 -جمال الدين أبو الحسن المخرمي توفي سنة 646هـ: كان شابًا فاضلًا أديبًا، ماهر صنَّف كتابًا مختصرًا وجيزًا جامعًا لفنون كثيرة في الرياضية والعقل وذمَّ الهوى وسمَّاه نتائج الأفكار، قال فيه من الكلم المستفادة الحكيمة: السلطان إمام متبوع، ودين مشروع، فإن ظلم جارت الحكام لظلمه، وإن عدل لم يَجُرْ أحد في حكمه، من مكَّنه الله في أرضه وبلاده وائتمنه على خلقه وعباده وبسط يده وسلطانه، ورفع محلهَّ ومكانه، فحقيق عليه أن يؤدَّىَ الأمانة، ويُخْلِصَ الديانة ويُحمَّلَ السَّريرة، ويُحْسِنَ السَّيرة، ويجعل العدل دأبه المعهود والأمن بحر عرضه المقصود فالظلم يُزِلُّ القَدَم ويُزيلُ النَّعم، ويَجْلُبُ النَّقم ويُهلكُ الأمم وقال أيضًا: معارضة الطبيب توجب التَّعذيب، رُبَّ حيلة أنفع من قبيلة، الموت في طلب الثأر خير من الحياة في العار، سَمينُ الغضب مهزول، ووالي الغدر معزول، قلوب الحُكماءِ تستشِفُّ الأسرار من لمحات الأبصار، أرضَ من أخيك في ولايته ما كَنت تعهده من مودته، التواضع من مصائد الشرف، ما أحسن حسن الظن لولا أن فيه العجز، ما أقبح سوء الظن لولا أن فيه الحزم [1] وذكر في غبُون كلامه أن خادمًا لعبد الله بن عمر أذنب، فأراد ابن عمر أن يعاقبه على ذنبه فقال: يا سيدي، أما لك ذنبٌ تخاف الله تعالى منه؟ قال بلى. قال: فبالذي أمهلك لّما أمهلتني، ثم أذنب العبد ثانيًا، فأراد عقوبته فقال له مثل ذلك، فعفا عنه، ثم أذنب الثالثة، فعاقبه وهو لا يتكلَّمُ، فقال له ابن عمر: مالك لم تَقُل ما قلت في الأَوَّلتين فقال: يا سيدي، حياءً من حِلْمِك مع تكرار جُرمي، فبكى ابن عمر وقال: أنا أحقُّ بالحياء من ربيَ، أنت حُّر لوجه الله تعالى ومن شعره يمدح الخليفة:

يا من إذا ضمَّ السُّحابُ بمائِه ... هطلت يداه على البَرِيَّة عَسْجَدا

(1) البداية والنهاية (17/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت