2 -آثار وفاة الملك العادل: لما علم العسكر بموت السلطان الملك العادل بالشام حصل عند بعضهم الطمع وكان في العسكر عماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن المشطوب، وكان معظمًا عظيمًا في الأكراد الهكارية، فاتفق مع جماعة من جند والأكراد يتفادون إليه يطيعونه، على خلع الملك الكامل من السلطنة وأن يمُلكّوا الديار المصرية أخاه الملك الفائز إبراهيم بن الملك العادل ليصير لهم الحكم عليه وعلى البلاد ولما أحس الملك الكامل بذلك فارق منزلته المعروفة بالعادلية ليلًا جريدة وتوجه إلى أُشمون [1] طناح فنزل عندها، وساد الفزع أرجاء المعسكر الإسلامي ودبت الفوضى بين صفوف العسكر، وتركوا خيامهم وأسلحتهم وأموالهم ودوابهم [2] ، وعندما وجد الجند أنفسهم دون قيادة انسحبوا من العادلية، تاركين وراءهم كل معداتهم وذخيرتهم وتمويناتهم التي كانوا قد أعدوها لقتال طويل ولما أصبح الفرنج ولم يروا أحدًا من المسلمين على شاطئ النيل، فعبرو إلى بر دمياط، وملكوه آمنين بغير منازع ولا مدافع وكان ذلك في ذي القعدة، من هذه السنة وغنموا كل ما في معسكر المسلمين وكان شيئًا لا يُحدّ ولا يوصف [3] وأصبح الملك الكامل في وضع حرج، وأصبحت الجبهة الإسلامية مهددة بالإنهيار إلا أن وصول الملك المعظم عيسى من الشام نجدة لأخيه بعد يومين من تمرد ابن المشطوب أنقذ الموقف، [4]
(1) تقع الشاطئ الشرقي في البحر أشموم.
(2) القدس بين أطماع الصليبيين ص 235.
(3) مفرج الكروب (4/ 17) .
(4) المصدر نفسه (4/ 17) ..