وكرّر الصليبيون هجومهم في أواخر ربيع الأول وأوائل ربيع الآخر/الأسبوع الأخير من حزيران، فقام ليوبولد السادس، دوق النمسا، ومعه بعض الفرسان من الأسبتارية، بمحاولة لتسلق أسوار المدينة، واستعمل في هذه المحاولة السلالم المتحركة المثَّبتة على السفن وانفصلت عنهم قوة عسكرية هاجمت برج السلسلة، لكن هذه المحاولة فشلت بفعل عدم تحملّ السلالم ثقل القوات الصليبية المهاجمة، كما أن النار الإغريقية التي استعملها المدافعون أبعدت الصليبيين عن البرج [1] ولم ييأس الصليبيون، نتيجة فشلهم في اقتحام البرج والمدينة وأعدوا في"5ربيع الآخر/تموز"خطة أخرى لاقتحامها فجهزوا أربع سفن زوَّدوها ببعض الأبراج الصغيرة وثبتَّوها فوق سلالم متحركة لتضيق إلى الأبراج مزيدًا من الارتفاع فهاجمت ثلاث سفن برج السلسلة وتمكنت من الرسو أمامه في حين هاجمت السفينة الرابعة المدينة، وبذل المهاجمون مجهودًا كبيرًا كي يكفلوا النجاح لهذا الهجوم، إلا أن الخيبة كانت إلى جانبهم في هذه المحاولة أيضًا بفعل استماتة المدافعين وكانت خسارة الصليبيين كبيرة حيث غرف عدد كبير منهم نتيجة تحطُّم السلاسل، بفعل ثقل الجنود المزوَّدين بالدروع الحديدية وابتهج المسلمون بهذا النصر [2] ، نتيجة للتجارب الفاشلة السابقة، عرض أوليفر بادن بورن مشروعًا جديدًا للاستيلاء على برج السلسلة، يُعدُّ مبتكرًا في الفنون العسكرية في ذلك الوقت المبكر، ويقي بإقامة برج على سفينتين أُحكم ربطهما معًا بالحبال، وجرت تغطيته بالجلد والنحاس الأحمر لحمايته من النار الإغريقية، ووضعوا فوقه سلمًَّا متحركًا حتى أضحى كالقلعة العائمة [3] ،
(1) تاريخ الأيوبيين ص 298.
(2) المصدر نفسه ص 298.
(3) المصدر نفسه ص 298 ..