فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 959

وصدق نيكتاس فيما ذهب إليه: فعندما سقطت القسطنطينية في عام 857هـ/1453م على يد السلطان محمد الفاتح، توجه إلى كنيسة آيا صوفيا وقد اجتمع فيها خلق كبير من الناس ومعهم القسس والرهبان الذين كانوا يتلون عليهم صلواتهم وأدعيتهم وعندما اقترب من أبوابها خاف النصارى داخلها خوفًا عظيمًا وقام أحد الرهبان بفتح الأبواب له فطلب من الراهب تهدئة الناس وطمأنتهم والعودة إلى بيوتهم بأمان، فأطمأن الناس وكان بعض الرهبان مختبئين في سراديب الكنيسة، فلما رأوا تسامح الفاتح وعفوه خرجوا وأعلنوا استسلامهم [1] ، ولقد عاملهم السلطان محمد الفاتح معاملة رحيمة وأمر جنوده بحسن معاملة الأسرى والرفق بهم، وافتدى عددًا كبيرًا من الأسرى، من ماله الخاص وخاصة أمراء اليونان، ورجال الدين، واجتمع مع الأساقفة وهدأ من روعهم وطمأنهم على عدم المساس بعقائدهم وشرائعهم وبيوت عبادتهم وأمرهم بتنصيب بطريرك جديد فانتخبوا أجناديوس بطريرك، وتوجه هذا بعد انتخابه في موكب حافل من الأساقفة إلى مقر السلطان فاستقبله السلطان محمد الفاتح بحفاوة بالغة وأكرمه أيما تكريم، وتناول معه الطعام وتحدث معه في موضوعات شتى دينية وسياسية واجتماعية، وخرج البطريرك من لقاء السلطان، وقد تغيرت فكرته تمامًا على السلاطين العثمانيين وعن الأتراك، بل على المسلمين عامة، وشعر أنه أمام سلطان مثقف صاحب رسالة وعقيدة دينية راسخة، وإنسانية رفيعة، ورجوله مكتملة، ولم يكن البيزنطيون أنفسهم أقل تأثرًا ودهشة من بطريقهم، فقد كانوا يتصورون أن القتل العام لاحقهم، فلم تمضي أيام قليلة حتى كان الناس يستأنفون حياتهم المدنية العادية في أطمئنان وسلام [2] .

(1) الدولة العثمانية للصَّلاَّبي ص 150.

(2) السلطان محمد الفاتح ص 134، 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت