فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 959

وعندما ما اقترب السبط وهذا الحشد الهائل من المسلمين الذين معه من نابلس، خرج إليهم الملك المعظم عيسى بن العادل واستقبلهم بفرحة غامرة، ثم جلس السبط للوعظ بجامع نابلس لتحميس الناس على قتال الصليبيين، وحضر الملك المعظم هذا الوعظ مع المسلمين، وبعد أن انتهى السبط من وعظه قال: وخرجنا إلى نحو بلاد الفرنج فخربنا وهدمنا وقطعنا إشجارهم، وأسرنا جماعة، وقتلنا جماعة، وقتلنا جماعة، ولم يتجاسروا أن يخرجوا من عكا. فأقمنا أيامًا ثم عدنا سالمين غانمين إلى الطور المطل على الناصرة، والمعظم معنا [1] ، ويتضح مما تقدم إلى أي حد كان لوعظ سبط بن الجوزي تأثيره العميق في قلوب المسلمين، مما جعلهم يتدافعون وراءه طلبًا للجهاد في سبيل الله وأنه لم يكتف بالجلوس في المسجد للوعظ، بل خرج تحت قيادة المعظم عيسى، وقاتل وشارك يدًا بيد مع المجاهدين في كل ما فعلوه ببلاد العدو ثم عادوا جميعًا سالمين، وهكذا دائمًا كان الفقهاء، والعلماء سباقين إلى كل عمل يعود بالنفع والخير على الإسلام والمسلمين وكانوا القدوة الحسنة لبقية المسلمين [2] ، وهناك مواقف أخرى لهذه الصفوة المختارة من الفقهاء والعلماء كان لها أكبر الأثر في ازدياد الحماسة عند المسلمين وإحراز النصر على الأعداء، فكان من أهمها ذلك الموقف الذي وقفه هؤلاء الفقهاء أزاء العدوان الصليبي على دمياط بقيادة ملك بيت المقدس حنا دي بريين عام 615هـ/1218م في الحملة الصليبية الخامسة، فعندما نجح الصليبيون في الاستيلاء على برج السلسلة [3] ، مدخل دمياط أرسل الملك الكامل محمد، الفقيه شيخ الشيوخ صدر الدين بن حموية إلى أبيه الملك العادل يخبره بحقيقة الأوضاع ويستصرخ به [4]

(1) سبط ابن الجوزي (8/ 355 - 356) دور الفقهاء ص 180.

(2) دور الفقهاء والعلماء المسلمين ص 181.

(3) برج السلسلة: من شمال دمياط يصب ماء النيل إلى البحر المالح.

(4) النجوم الزاهرة (6/ 222) دور الفقهاء ص 182 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت