فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 959

ج- إفادته واشتغاله: وكان رحمه الله مُجتهدًا على الطلب يكرم الطَّلبه ويُحسن إليهم، وإذا صار عنده طالب يَفْهَم أمره بالرَّحلة ويفرح لهم بسماع ما يحصلونه يقول الضاء: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الحافظ يقول: ما رأيت الحديث في الشام كلَّه إلا ببركة الحافظ، فإنني كل من سألته يقول: أوّل ما سمعت على الحافظ عبد الغني، وهو الذي حرَّضني [1] وكان رحمه الله يقرأ الحديث يوم الجمعة بجامع دمشق وليلة الخميس ويجتمع خلق وكان يقرأ ويبكي ويُبكي الناس كثيرًا، حتى إن من حضره مَّره لا يكاَّد يتركه، وكان إذا فرغ دعا دُعاءً كثيرًا.

ح- أوقاته: كان لا يُضَّيع شيئًا في زمانه بلا فائدة، فإنه كان يُصلي الفجر، ويلقَّن القرآن، وربما أقرأ شيئًا من الحديث تلقينًا، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل الظهر، وينام نومة ثم يصلي ثلاث مئة ركعة بالفاتحة والمعوذتين قبل الظهر، وينام نومة ثم يصلي الظُّهر، ويشتغل إما بالتسميع أو بالنسخ إلى المغرب فإن كان صائمًا أفطر وإلا صلىّ المغرب إلى العشاء، ويصلي العشاء، وينام إلى نصف الليل أو بعده، ثم قام كأنَّ إنسانًا يوقظه، فيصلَّي لحظة ثم يتوضأ ويصلَّي إلى قُرب الفجر، ربما توضأ سبع مرات أو ثمانيًا بالليل، وقال: ما تطيب لي الصلاة إلا ما دامت اعضائي رطبة، ثم ينام نومة يسيرة إلى الفجر وهذا دأبه [2] ، قال أخوه الشيخ العماد: ما رأيت أحدًا أشد محافظة على وقته من أخي [3] .

(1) المصدر نفسه (21/ 450) .

(2) المصدر نفسه (21/ 452) .

(3) المصدر نفسه 021/ 453).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت