قال فما أعاد ولا أبدي ثم قام الحافظ: ضرب الله رقبته ورقبة السُّلطان، فمضى الرسول وخفنا، فما جاء أحد [1] .
ش- ومن شمائله: قال الضياء: ما أعرف أحدًا من أهل السُّنة رآه إلا أحَبّه ومَدَحه كثيرًا، سمعت محمود بن سلامة الحّرانيَّ بأصبهان قال: كان الحافظ يصطف الناس في السُّوق ينظرون إليه، ولو أقام بأصبهان مدة وأراد، أن يملكها لملكها. قال الضياء: ولّما وصل إلى مصر كُنّابها، فكان إذا خرج للجُمعة لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلق، يتبركون به ويجتمعون حوله، وكُنّا أحداثًا نكتب الحديث حوله، فضحكنا من شيء وطال الضحك، فتبسم ولم يَحْرَد [2] علينا، وكان سخيًّا جوادًا لا يدخر دينارًا ولا درهمًا مهما حصَّل أخرجه، لقد سمعت عنه أنه يخرج في الليل بقفاف الدقيق إلى بيوت مُتنكرًا في الظلَّمة، فيعطيهم ولا يُعرْفَ وكان يُفْتَح عليه بالثَّياب فيعطي الناس وثوبُه مُرقع وبعث الأفضل ابن صلاح الدين إلى الحافظ بنفقه وقمح كثير ففرّقه [3] كله وقال الضياء: سمعت أحمد بن عبد الله العراقي: حدثني منصور الغضاري قال: شاهدت في الغلاء بمصر وهو ثلاث ليال يؤثر بعشائه ويطوي ورأيت يومًا قد أهدي إلى بيت الحافظ مشمش فكانوا يفرقون، فقال من حينه: فرَّقوا"لن تنالوا البَّر حتى تنفقوا مما تحبون" (آل عمران، آية: 92) وقد فتح له بكثير من الذهب وغيره فما يترك شيئًا حتى قال لي ابنه أبو الفتوح والذي يعطي الناس الكثير ونحن لا يبعث إلينا شيئًا، وكنا ببغداد [4] .
(1) المصدر نفسه (21/ 455) .
(2) سير أعلام النبلاء (21/ 457) .
(3) المصدر نفسه (21/ 457) .
(4) المصدر نفسه (21/ 458) .