وكفاك يا ابن الأكرمين بأنه ... حقًا وجملته وذا تفصيله
حقق رجاء فيك يا من لم يخب ... أضحى عليك من الورى تعويله
وأذخر ليوم البعث فعلًا صالحًا ... أبدًا لراجي جوده تأميله
فلما وقف السلطان على هذه الأبيات أمر أهل القاهرة ومصر بالنفير للجهاد [1] وحاول مساعدة سكان المدينة، وحث حاميتها على الصمود، وأخذ يرسل بعض المتطوعين لرفع معنويات السكان ولم يستسلم المسلمون لليأس، فلجأوا إلى كل الحيل لإيصال المؤن إلى مدينة دمياط، فكان الملك الكامل يدفع برجاله ليلا وهم يحملون المؤن المحفوظة داخل الجلود والمشمعات، فوضع الصليبيون حبالًا مزودة بالأجراس تدق عندما يصطدم السباحون بها، فيتجه الفرنج إلى المكان، ويقبضون على العوامين [2] أو يقتلونهم وكان المسلمون يعبئون الجمال بالأغذية بعد تفريغ بطونها، ويلقونها في النهر مع بعض الجيف فيجذبها أهالي دمياط ويأخذونها، ولكن الصليبيون نجحوا في وقف ذلك بوضع شباك في النهر [3] ونجح الصليبيون في عزل دمياط كليًا، وأصبحت المدينة في وضع شيء، ولم يعد الملك الكامل يعرف ما يدور بداخلها [4] .
(1) السلوك لمعرفة دول الملوك (1/ 316،317) .
(2) القدس بين أطماع الصليبيين ص 246.
(3) السلوك نقلًا عن القدس بين أطماع الصليبيين ص 246.
(4) مفرج الكروب نقلًا عن بيت المقدس بين أطماع الصليبيين ص 247.