ولم يقتصر اهتمام الملك الكامل على رواية الحديث وإنما جاوزها إلى مناقشة العلماء في البدع التي تظهر في البلاد فينطل بعضها وينتشر وكان اهتمامه بالعقيدة شديدًا، حتى أنه سافر إلى دمشق لحل الخلاف الذي حدث بين أصحاب المذهب الشافعي، والحنابلة، وتقدم عنده المحدث أبو الخطاب بن دحية، وبنى له دار الحديث الكاملية بالقاهرة وكان يكره المشتغلين بالمنطق وعلوم الأوائل [1] وأولى الملك الكامل الأدب اهتمامًا كبيرًا وشغف به، وكان يعتقد مجالس للمناقشة يجمع النحاة وغيرهم، ويمتحنهم"فمن أجاب منهم بجواب صحيح حظي عنده وقّربه [2] ، وكان اهتمام الملك الكامل بالنحو كبيرًا، لأنه مادة أساسية من مواد الثقافة فضلًا عن اشتراك المثقفين في المناظرة ضروري إذ يعدونه وسيلة لدراسة العلوم الشرعية [3] ، ومن المسائل الطريفة التي حصلت للملك الكامل في النحو ما حدث في دمشق حين استحضر جماعة من العلماء وكان فيهم الشيخ زين الدين بن معطي النحوي وسألهم عن قولهم"زيد ذهب به"هل يجوز في زيد النصب فقالوا: لا يجوز إلا الرفع، فقال زين الدين يجوز النصب، فاستحسن الملك الكامل جوابه، وطلب منه مرافقته إلى مصر، وقرر له معلومًا"جيدًا" [4] وقد صنف أبو الحزم مكي عبد الملك ابن حمدان العروض وغيرها للملك الكامل عندما رأى اهتمامه باللغة العربية [5] ."
(1) القدس بين أطماع الصليبيين ص 64.
(2) مفرج الكروب (5/ 158) القدس بين أطماع الصليبيين ص 64.
(3) الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام ص 198.
(4) مفرج الكروب (5/ 158) القدس بين أطماع الصليبيين ص 65.
(5) القدس بين أطماع الصليبيين ص 65.