ب- تحريم الخروج عليهم: قرر ابن قدامة أنَّه يحرم الخروج على من ارتضاه المسلمون إمامًا وبايعوه، ودانوا له بالسمع والطاعة معللًا ذلك بما في الخروج من مفاسد عظيمة، أخطرها شق عصا المسلمين، وتفريق كلمتهم وإراقة دمائهم [1] وقال كل من ثبتت إمامته، حرم الخروج عليه وقتاله، سواء ثبت بإجماع المسلمين عليه، كإمامة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه أو بعهد الإمام الذي قبله إليه، كعهد أبي بكر إلى عمر [2] - رضي الله عنهما - أو بقهره الناس حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا؛ كعبد الملك بن مروان [3] ، وقد استدل ابن قدامه على تحريم الخروج بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من خرج على أمتي، وهم جميع، فاضربوا عنقه بالسيف، كائنًا من كان [4] ثم، عقب على هذا الحديث بقوله: فمن خرج على من ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه باغيًا، وجب قتاله [5] .
(1) منهج ابن قدامة في تقرير عقيدة السلف ص 374.
(2) أبو بكر رشح والأمة وافقت وهذه أحدى صور الشورى.
(3) منهج ابن قدامة في تقرير عقيدة السلف ص 375.
(4) مسلم، ك الإمارة (3/ 1479) .
(5) المغني (12/ 243) .