فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 959

ولكن الملك الأفضل لم يستجب لنصح القاضي الفاضل وعندئذ عزم القاضي الفاضل عن ترك دمشق والتوجه إلى الديار المصرية، فاستأذنه وتوجه إلى الملك العزيز عثمان بمصر الذي أحسن استقباله وجعله عنده في محل والده، احترامًا وتعظيمًا له، لما يعرفه من مكانته، وصار الملك العزيز لا يصدر أمرًا إلا عن رأيه ومشورته [1] ، وعلى عكس ما كان الملك الأفضل يفعل من استبعاد أمراء الدولة أصحابه، قام الملك العزيز بتقريبهم إليه وأحسن إليهم، فعظم بذلك شأنه، وأجمعوا كلمتهم على نصرتهم وتقرير قواعد ملكه [2] . بل شجعوه على أخيه الأفضل الذي وقف عاجزًا أمام تسلم الفرنج لثغر جبيل من بعض مستحفظيه [3] ، وكان للقاضي الفاضل دور كبير في فض منازعات البيت الأيوبي في كثير من الأحيان، فكان يخشى عليهم من أطماع الأعداء فيهم، ويصف لنا ابن واصل حالة القاضي الفاضل قائلًا: وكان القاضي الفاضل قد تنزه عن ملابستهم ومخالطتهم، واعتزل بنفسه عنهم لما رأى من اختلال أحوالهم وفساد أمورهم وأحوجه الملك العزيز أن يلبي دعوة عمه الملك العادل ويخرج إليه ليفرج هذه الغمة [4] فركب من القاهرة وخرج إليه ولما علم بذلك الملك العادل، ركب وتلقاه أحسن تلقٍ، واجتمع به، واتفق معه على ما فيه المصلحة الشاملة للكل [5] واستقر الصلح على الشكل التالي:

-أن يقيم العادل بمصر عند العزيز ليقرر قواعد ملكه، وأن يرجع الأفضل إلى دمشق، وتعاهد الجميع على ذلك [6] .

(1) المصدر نفسه (3/ 12) دور الفقهاء والعلماء ص 173.

(2) كتاب الروضتين نقلًا عن دور الفقهاء ص 173.

(3) مفرج الكروب (3/ 53) دور الفقهاء ص 173.

(4) المصدر نفسه (3/ 53) .

(5) المصدر نفسه (53، 54) .

(6) المصدر نفسه (53، 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت