فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 959

فمن سأل، لم فعل، فقد ردَّ حكم الكتاب، ومن ردَّ حكم الكتاب كان من الكافرين، فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منورَّ قلبه من أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم، لأن العلم علمان؛ علم في الخَلْقِ موجود وعلم في الخَلْقِ مفقود، فإنكار العلم الموجود كفر، وإدّعاء العلم المفقود كُفُر، ولا يثبت الإيمان العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود، وبجميع ما فيه قد رُقم، فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنّهُ كائن، ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنًا لم يقدروا عليه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وما أخطأ العبد لم يكن ليُصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدَّر ذلك تقدير مُحكما مُبرمًا، ليس فيه ناقض ولا معقب ولا مزيل ولا مغيرَُّ ولا ناقصٌ ولا زائد من خلقه في سماوته وأرضه وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة، والاعتراف بتوحيد الله تعالى وبربوبيته، كما قال تعالى في كتابه"وخلق كلَّ شيء فقدره تقديرًا" (الفرقان، آية:2) وقال تعالى"وكان أمر الله قدرًا مقدورًا" (الأحزاب، آية: 38) فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيمًا، وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيمًا لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرًَّا كتيما، وعا بما قال فيه أفاكًا أثيمًا والعرش والكرسي حق محيط بكل شيء وفوقه وتقول: إن الله اتَّخذ إبراهيم خليلًا وكلَّم الله موسى تكليما، إيمانًا وتصديقا وتسليما [1] .

(1) جامع شروح العقيدة الطحاوية تقلت منه المتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت