فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 959

وبالفعل، فالقَّوة المحاصرة لخِلاط لا يمُكن أن تقاوم هذا التجمع للجيوش الأيوبية لأن التتار لم يكونوا قد وصلوا إلى المرحلة الثالثة من خطتهم وهي الزج بكامل قواتهم في المعركة، وسيتم ذلك مع هجوم هُولاكو بالقَّوة الرئيسية للتَّتار على الجزيرة وحلب بعد فراغه من أمر بغداد، وربما بسبب عدم وجود تصور شامل للصراع القادم مع التتار لدى الملوك الأيوبيَّة لم يتمكنوا من التعامل العسكري أو السياسي الصحيح معهم، فالكامل بعد أن سمع بعودة التَّتار عن خِلاط لم يقْم بتعقُّبهم أو حتى القيام بمسير استعراض خلفهم، بل، بدلًا من ذلك، استولى على آمد من الملك المسعود الأرتقي، وعاد دون أيَّ صدام مع التَّتار [1] ، ومع هذه العودة للكامل التي دلت على جهله أو تجاهله لخطر التَّتار، فإن ما فعله أفضل ممَّا قام به الخليفة ومظفر الدين كوكبري صاحب إربل وبدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل عام 631هـ/1234م، فقد وصلت رُسُلُ التتار إلى إربل والموصل يطلبون شراء موادّ تنقصهم، فسمحوا لهم: واشتروا جمالًا وأقمشة وأُقيم لهم الراتب في الموصل بإذن الخليفة لهم في ذلك [2] .

(1) تاريخ المغول، عبّاس إقبال ص 167.

(2) المنصوري ابن نظيف ص 259 العلاقات الدولية (2/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت