إن فشل منكبرتي في احتلال أية مدينة مهمة في الأحواز وجنوبي العراق جعله ينهب ويدمر كل ما تقع عليه يده في القرى والمزارع التي مر بها، فانتشر السلب والنهب واضطرب حبل الأمن وقطعت الطرق وقطعت الطرق على الطريق بين بغداد والبصرة، واندفع منكبرتي شمالًا باتجاه بغداد وأرسل إلى الخليفة الناصر رسولًا حمل رسالة إلى دار الخلافة وصفها أحد المؤرخين بأنها: رسالة تعنت وتعتب، مما يدل على الحالة النفسية السيئة التي كان يعيشها وحين أصبح قاب قوسين أو أدنى من بغداد لم يهاجمها بل واصل سيره شمالًا وعسكر في بعقوبة [1] وأما الخليفة العباسي الناصر فقد استعد تمام الاستعداد للدفاع عن سيادة العراق وكرامة أبنائه وتأهب أهل بغداد أهل الصولات والجولات، واستعدوا للدفاع واصلحوا السلاح وهيأوا النفط ونصبوا المجانيق على الأسوار وفرق الخليفة الناصر المال والسلاح، كما اتصل الخليفة الناصر بحاكم أربل زين الدين كوكبري وطلب إليه مهاجمة جيش منكبرتي وقطع خطوط تمونيه ومواصلاته وتجاه هذه الظروف وأدرك منكبرتي استعدادات العراقيين وخليفتهم الناصر، انسحب منكبرتي شرقًا بعد أن أمضى ثمانية عشر يومًا في بعقوبة، وبعد أن نهب بعض القوى المحيطة ببغداد من أجل تموين جيشه الذي قطعت ميرته، كما هاجم منكبرتي داقوقا وحاصرها ثم دخلها وأباها لجنوده الذين عاشوا فيها فسادًا وقتلًا ونهبًا وهكذا فشل الهجوم الثاني للخوارزمية أمام صمود بغداد والخليفة العباسي، لقد أبعد جلال الدين منكبرتي بسياسته العدوانية على الخلافة الكثير من أمراء المسلمين وعلى رأسهم الخليفة العباسي الناصر لدين الله وجعلهم جميعًا خصومًا له يشكون في أهدافه التوسعية وأطماعه في أقاليمهم ولهذا كله ترك وحيدًا في الميدان يجابه مصيره المحتوم أمام جموع المغول الذين قضوا عليه وعلى إمارته سنة 628هـ/1231م [2] .
(1) المصدر نفسه (2/ 229) .
(2) الخلافة العباسية (2/ 230) .