فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 959

-وقال ابن الأثير: وبقي الناصر لدين الله ثلاث سنين عاطلًا عن الحركة بالكلية، وقد ذهبت إحدى عينيه والأخرى يبصر بها إبصارًا ضعيفًا، وفي آخر الأمر أصابه دوسنطاريا عشرين يومًا ومات، ووزر له عدة وزراء، وقد تقدم ذكرهم، ولم يطلق في طول مرضه شيئًا كان أحدثه في الرسوم الجائرة، وكان قبيح السيرة في رعيته ظالمًا، فخرب في أيامه العراق، وتفرق أهله في البلاد، وأخذ أملاكهم وأموالهم، وكان يفعل الشيء وضده، فمن ذلك أنه عمل دور ضيافة ببغداد ليفطر الناس عليها، في رمضان، فبقيت مدة، ثم قطع ذلك، ثم عمل دور الضيافة للحجاج، فبقيت مدة ثم أبطلها، وأطلق بعض المكوس التي جددها ببغداد خاصة، ثم أعادها وجعل جل همه في رمي البندق، والطيور والمناسيب، وسراويلات الفتوة، فبطل الفتوة في البلاد جميعها، إلا من يلبس منه سراويل يدعى إليه، ولبس كثير من الملوك منه بسراويلات الفتوة وكذلك أيضًا منع الطيور المناسيب لغيره إلا ما يؤخذ من طيوره ومنع الرمي بالبندق إلا من ينتمي إليه، فأجابه الناس بالعراق وغيره إلى ذلك إلا إنسانًا واحدًا يقال له ابن السفت من بغداد، فإنه هرب من العراق ولحق بالشام، فأرسل إليه يرغبه في المال الجزيل ليرمي عنه، وينسب في الرمي إليه فلم يفعل، فبلغني أن بعض أصدقائه نكر عليه الإمتناع من أخذ المال، فقال يكفيني فخرًا إنه ليس في الدنيا رمي للخليفة إلا أنا، فكان غرام الخليفة بهذه الأشياء من أعجب الأمور وإن كان سبب ما ينسبه العجم إليه صحيحًا من أنه هو الذي أطمع التتر في البلاد وراسلهم في ذلك فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم [1] .

(1) الكامل في التاريخ (9/ 476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت