فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 959

هناك، استدعى عروسه إلى صقلية، وعقب هذا الزواج اتخذ فردريك لقب ملك بيت المقدس باعتباره من حقوق زوجته [1] وعلى الرغم من أن البابا جريجوري التاسع (1227 - 1241م) كان طاعنًا في السن، إلا أنه امتاز بإرادة حديدية لا تفل فلم يقبل الأعذار التي دأب فردريك الثاني على ابتكارها من أجل تأجيل حملته الصليبية، وأصر على ضرورة رحيل الإمبراطور إلى الشرق فورًا، وإلا تعرض لعقوبة الحرمان ولم يجد الإمبراطور فردريك الثاني مفرًا من الخروج في خريف سنة 1227م قاصدًا بلاد الشام، خصوصًا بعد أن اتصل به الملك الكامل الأيوبي وأرسل له سفارة على النحو الذي سبق توضيحه، ووعده بتسليمه مدينة القدس مقابل بذل المساعدة العسكرية له ضد شقيقه المعظم وبذلك أوجد للإمبراطور الدافع الذي يخرج من أجل تحقيقه [2] .

وهكذا تهيأت الظروف لقيام الإمبراطور فردريك الثاني بحملة، ولم يكن استنجاد الملك الكامل الوحيد الذي حرك الإمبراطور فردريك الثاني للذهاب إلى الشام، وإنما كانت البابوية تضغط عليه ضغطًا شديدًا للقيام بحملة صليبية جديدة، تصلح الوضع الذي نجم من فشل الحملة الصليبية الخامسة، وغني عن البيان أن تلك الفترة تعرف في التاريخ الأوروبي باسم عصر البابوية والإمبراطورية، نظرًا لما احتدم من خلاف وما نشب من حروب بين السلطتين الدينية والعلمانية في غرب أوروبا، وكان الإمبراطور فردريك متخوفًا من تنفيذ وعده الصليبي لئلا يترك البابا حرًا طليق اليد في العدوان على مصالح الإمبراطور أثناء غيابه، ولذلك أخذ فردريك الثاني يماطل البابوية ويؤجل مشروعه الصليبي [3] .

(1) الدولة الأموية، سمير فرج ص 201.

(2) المصدر نفسه ص 201.

(3) القدس بين أطماع ص 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت