وهو لم يتردد في التصريح لأصدقائه من المسلمين في الشرق بأنه: ماله غرض في القدس ولا غيره، وإنما قصده حفظ ناموسه عند الفرنج [1] ، وزاد من حرج موقف الإمبراطور فردريك أن البابا غريغوري التاسع أخذ يرسل الكتب سرًا إلى ملوك بني أيوب بوجه عام - والسلطان الكامل بوجه خاص - محرضًا إياهم على عدم تسليم بيت المقدس للأمبراطور، ولا عجب في ذلك الموقف الذي اتخذته البابوية إذ كانت المعركة بينهما وبين الأمبراطورية في الغرب أهم في نظرها من المعركة بين المسلمين والصليبيين في الشام [2] ، وأنه لو قدر لفردريك الانتصار في مهمته، فإن ذلك سيكون في نظر المعاصرين بمثابة حكم الله للأمبراطور المحروم [3] ، لم يبق للأمبراطور فردريك الثاني أمام هذا الموقف الحرج سوى سلاح المفاوضة والاستعطاف واستخدام كافة وسائل الدبلوماسية للوصول إلى غرضه والعودة إلى الغرب الأوروبي مرفوع الرأس، فأرسل إلى الملك الكامل سفارة من رسولين تحمل له هدايا نفيسة من منسوجات حريرية وأواني ذهبية وفضية، مطالبًا إياه بتحقيق وعده تسليم بيت المقدس، فبعث إليه الكامل رسوله الأمير فخر الدين الذي سبق أن حمل إليه دعوة ملك مصر للقدوم إلى الشام، مرحبًا به ومقدمًا إليه هدايا ثمينة، ومصارحًا إياه في الوقت نفسه بأنه كان سيعطيه بيت المقدس ثمنًا لمناصرته إياه على أخيه المعظم، أما وقد تبدلت الظروف ولم يعد في حاجة إلى هذه المناصرة، فإنه لا يستطيع التفريط في بيت المقدس، لأن ذلك سيثير عليه نقمة المسلمين [4] ،
(1) الدولة الأيوبية د. عرب دعكور ص 212 السلوك (1/ 230) .
(2) أوروبا في العصور الوسطى (1/ 402 - 403) .
(3) الدولة الأيوبية د. دعكور ص 212.
(4) الإمبراطور فردريك الثاني والشرق العربي ص 206 ..