ومن المهم أن نذكر هنا أن ذلك القائد العسكري الذي عارض سلطانه اقترح عليه الحل العسكري، وهي فكرة تدل على أن ذلك ممكنًا لأنه وبالبداهة - لو لم يكن ممكنًا لما عرضه ذلك القائد الذي تتصور أن له خبرة قتالية يعتد بها بدليل وصوله إلى أن يكون أحد القادة العسكريين للكامل، وتصوره كان منطقيًا من خلال قلة قوات فردريك الثاني، غير أن السلطان الذي عشق التفريط، واستمتع بالتنازلات، رأى رؤيته التي عارضتها الجماهير الحاشدة، ومن غير المنطقي، تصور أن كافة تلك الجماهير الغفيرة التي عارضته كان يحركها الناصر داود عدو الكامل الأيوبي، حقيقة أنه شيء ضد قراره ما يوصف بحملة إعلامية [1] ، عنيفة، غير أنه كان محقًا تمامًا في ذلك، لأن اتفاق يافا كان يحتوى على التنازل عن تلك المدينة المقدسة، ومساحات شاسعة أخرى تعطى للغزاة ولم يكن من الممكن الوقوف دون أن يحرك ساكنًا على ما أقدم عليه الكامل الأيوبي.
(1) الحروب الصليبية العلاقات بين الشرق والغرب ص 296.