فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 959

11 -في واقع الأمر؛ أن قضية الكامل الأيوبي واتفاقه المذكور مع فردريك الثاني، يعكس لنا الفجوة الكامنة بين الأجيال الأيوبية ورؤيتها للتعامل مع الوجود الصليبي في بلاد الشام وتحالفه الاستراتيجي مع الغرب الأوروبي، ومن الممكن تصور الأمر كالآتي، جهاد، سياسة دفاعية، تنازل وهو ترتيب متفق مع عهود كل من صلاح الدين الأيوبي، ثم العادل، ومن بعده الكامل وأتصور أن جذور القضية بدأت مع السياسة الدفاعية للعادل والطرح المتعدد المرات لتقديم القدس للصليبيين حتى خلال الحملة الصليبية الخامسة، وصولًا إلى أحداث عام 1229م/627هـ على نحو عكسي لنا سبق الإصرار والترصد من جانب الكامل في بيع القدس على هذا النحو المزري والتباين الحاد في السياسة الأيوبية من خلال تباين تلك الأجيال، ومن الواضح أن الجيل الذي قدم التنازلات لم يقدر جيل التضحيات والجهاد البارز ضد الصليبيين، وهكذا ففجوة الأجيال الأيوبية تلك تمثل واقعًا تاريخيًا وليس من الممكن إنكاره بمثل تلك الصورة من شأنه ابعادنا [1] عن قلب الحقيقة التاريخية، مع تقديري الكامل لكل الآراء المخالفة.

(1) المصدر نفسه ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت