فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 959

وفي شهر محرم عام 643هـ/شهر حزيران عام 1245م، عقد البابا مجمعًا في مدينة ليون الفرنسية للتباحث فيما ينبغي اتخاذه من تدابير لمقاومة أطماع الأمبراطور، ولحق به أعضاء السفارة وقدَّموا للجميع تقريرًا عن أوضاع الصليبيين في الشرق، فتقرر إرسال حملة صليبية جديدة لتدارك الموقف قبل فوات الأوان [1] وكان عند الملك الفرنسي لويس التاسع من الدوافع ما حمله على الاشتراك بها، بينما أحجمت ألمانيا وإيطاليا عن مساندتها، بفعل الصراع الذي كان قائمًا آنذاك بين البابوية والأمبراطورية والحقيقة أن الأمبراطور فريدريك الثاني انتهج سياسة مزدوجة تجاه الحملة، حيث قام بتزويدها بالمؤن عند مرورها بصقلية في طريقها إلى قبرص، كما احتفظ بعلاقات طيبة مع حلفاء الكامل محمد، فاتصل سرًا بالصالح أيوب وأرسل إليه سفارة يعلمه بتحرك الصليبيين ونواياهم، لقد تعَّدت وتشعَّبت أسباب هذه الحملة، فمنها أسباب رئيسية تنطوي على الدوافع الحقيقية لقيامها، كما أن هناك عوامل ثانوية ساعدت على التنفيذ [2] ولعل من أهم الدوافع الحقيقية التي أثارت المجتمع الغربي بعامة شعور الملك الفرنسي بخاصة وحضَّرت الجميع للثأر هي:

1 -تعُّرض الصليبيين في الشرق إلى مضايقات خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي على يد الخوارزميين، بشكل خاص.

2 -ضياع بيت المقدس منهم، حيث استعادها الصالح أيوب بمساعدة الخوارزميين الذين نكَّلوا سكانها النصارى، ونهبوا دورهم وأموالهم، حتى أضحى وضعهم مقلقًا من وجهة النظر الصليبية.

3 -لقد أنزل المسلمون ضربات قاسية بباقي الممتلكات الصليبية في بلاد الشام تمثَّل بعضها باستعادة الصالح أيوب، طبرية وعسقلان، حتى أضحت باقي ممتلكاتهم ومعاقلهم مهَّددة بالخطر والضياع [3] .

(1) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام ص 377.

(2) العدوان الصليبي على مصر، هزيمة لويس التاسع ص 47 - 56.

(3) تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام ص 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت